وأمرهم الذي تتمسّك به شيعتهم ؛ وذلك دين الشيعة وتمام أمورهم .
وفذلكة هذه الجملة ، انّ رسول اللّه متمسك في جميع أموره بالنور الفائض من عند ربّه وهو نور المحبوبية والولاية الكلية التي هي الجهة الحقيّة ، والأئمّة - عليهم السّلام - متمسّكون بهذا النور ، لكن بعد ما أفيض على المظهر المحمّدي وينشعب منه إليهم ، والشيعة أيضا متمسّكون بذلك النور ، لكن بأشعة الفائضة عليهم ، لأنّهم خلقوا من شعاع هذا النور ، وأمّا الأئمّة فهم مخلوقون من ذلك النور « 1 » ، وهذا المعنى قد تكرر في أخبارهم ، حيث أخبروا عن علومهم التي تحصل لهم في زمان مضيّ رسول اللّه - صلّى اللّه عليه وآله - انّه يصل ما يأتي من اللّه إلى رسول اللّه ، ثمّ إليهم - صلوات اللّه عليهم - . وهذا مبلغ المجهود من معرفتنا بذلك الرمز الخفي ولم يسمع أحد غاص في ذلك البحر اللجيّ .
تذييل
وليعلم انّه قد سبق منّا في المجلّد الأوّل لهذا الشرح في مباحث أسرار الصلاة انّ حقيقة الصلاة هي مراتب حالات الولاية الكلية العلويّة إلى اللّه سبحانه وانّها في قيامها وركوعها وسجودها عبارة عن التوحيدات الثلاثة . ولذلك كانت الصلاة في هذه الأمّة كاملة الأوضاع ، وأمّا الأمم السابقة فكانت صلاتهم إمّا قيام فقط ، أو سجود كذلك ، أو ركوع ، وهذا معنى قوله - عليه السّلام - في الخبر الرابع : « الصلاة حجزة » أي هي مظهر أنوار الحجزة التي هي الولاية الكلية التي قامت بها السماوات والأرض واستقرّ بها السّنّة والفرض ؛ وظهر لك انّه من أين صحّ كون « الحجزة » أمرا ونورا ودينا ، إذ لا دين إلّا بالولاية ، وانّما الأحكام الدينية هي عنوانات مقامات الولاية ، بعين ما كانت الصلاة عنوانا لها ، وبالجملة جميع الأمور المتعلّقة بالولاية العظمى ، فمن تمسّك منها بالسبب الأوفى فطوبى له ثمّ طوبى .
هامش
( 1 ) . النور : - د .