تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح توحيد الصدوق — صفحة 785

مساهمون:

ص٧٨٥
الإمام هو العمل الصالح الرافع إلى اللّه ذلك بدليل قوله تعالى :
إِنَّهُ عَمَلٌ غَيْرُ صالِحٍ
« 1 » في شأن ابن نوح عليه السّلام . وأيضا قد سلف منّا انّ اللّه أسمع السامعين بمعنى انّه السميع عند سمع كلّ سامع ؛ فإذا كان ذلك المظهر الكلي من جملة مظاهر اسمه « السميع » فهو سمع اللّه الذي يسمع السرّ وأخفى وهو لسان اللّه سبحانه لأنّ ظهور الكلام انّما يكون أوّلا من المظهر الجامع لأنّ كل ما في الظاهر فانّه يأتي من الباطن إلى أن يسري إلى الظاهر ، إذ لا ريب انّ اللسان انّما هو ترجمان القلب فالرسول باعتبار الرسالة بمنزلة القلب ، والوصي هو اللسان ، هذا بالنسبة إلينا وأمّا بالقياس إلى سير الأنوار فالأمر بالعكس من ذلك ، أي انّه - عليه السّلام - يصير لسانا موصلا إلى القلب كلام اللّه ، فهو لسان في الظاهر - أي ظاهر الوجود - ولسان أيضا في موطن غيب الشهود ، لأنّ الولاية هي باطن النبوة ، ولذا كان سيّد المرسلين - صلّى اللّه عليه وآله - سمع في مخاطباته السريّة مع اللّه كلام عليّ - عليه السّلام - من وراء الحجاب ، إذ النبوّة هناك حجاب ، كما ورد في الخبر : « ومحمد الحجاب » مع انّ المتكلّم هو اللّه فقال اللّه : « يا حبيبي « 2 » أيّ شيء تسمع ؟ فقال : أسمع صوت عليّ أخي . فقال اللّه : لمّا كان أحبّ الخلق أليك أخاك أحببت أن أتكلّم معك بلسانه » . إذا تمهد هذا ، فقوله - عليه السّلام - : « انّ للّه خلقا خلقهم من نوره » إشارة إلى وجود هذا الإنسان النوري والبشر الإلهي الذي انشعب نوره إلى الأنوار الاثني عشر حيث ورد في خبر طويل : انّ ذلك النور المخلوق تنزل في اثنى عشر حجابا من حجاب القدرة والعظمة والجلال وغير ذلك . قوله : « ورحمة من رحمته لرحمته » يحتمل أن يكون بالجرّ عطفا على « نوره » أي خلقهم من رحمة من جملة رحماته ، فالتنكير فيها للنوعية والتعظيم ، و « من رحمته » جنس يقوم مقام الجمع . ويحتمل أن يكون بالنصب عطفا على « من نوره » لأنّه في
هامش
( 1 ) . هود : 46 . ( 2 ) . في نسخ م ر ب ن من هنا إلى قوله « الحديث الأوّل » في الباب الخامس والعشرين ، بياضات عدّة أسطر ونقلنا النصّ عن نسختي « س » و « د » .