كالإزار للذات الأحدية ، وليس بين تينك المرتبتين إلّا مرتبة الواحديّة التي هي النور الفائض من المبدأ الأوّل على المرتبة الألوهيّة ، وقيام المعلول وقوامه انّما هو بالفيض الواصل من العلّة . وهذا الفيض يسمّى عند طائفة من العرفاء ب « الأمر الإلهي » كما وقع في الخبر الأوّل وعند جماعة ب « النور » كما وقع في الخبر الثاني وب « الولاية الحبّيّة » عند بعض وب « مقام جمع الجمع » عند قوم كما انّ مرتبة الألوهيّة تسمّى « مرتبة الجمع » وهذه المراتب الثلاثة ممّا يشبه أن تكون مثالا بعيدا لمراتب الماهيّة « 1 » وهي بشرط لا واللا بشرط وبشرط الشيء ، وبالجملة ، فالمرتبة الألوهيّة التي مظهرها المقام الأحمدي بالواحديّة التي هي أمر اللّه الفائض من لدنه ونوره الشارق من عنده ، فالواحدية حجزة إزار العظمة الأسمائية التي هي الإلهيّة الجامعة ؛ وتلك الحجزة ليست من عالم الإمكان والجواز ، بل من عالم الوجود الصّرف وهي دين الرسول ، بها يتوجّه إلى اللّه ويستفيض منه تعالى . وتلك المرتبة أي الواحديّة أحاطت بالنبيّ - صلّى اللّه عليه وآله - إحاطة الاستدارة لتساويه بالنظر إليها كما تحيط الحجزة بالإزار والشخص . ثمّ انّ لذلك المظهر ، أي النور المحمّدي مظاهر اثنا عشر ، لأنّ الأئمّة - عليهم السّلام - تقاسيم نوره ومرايا ظهوره طورا بعد طور ، كما قال تعالى :
لَتَرْكَبُنَّ طَبَقاً عَنْ طَبَقٍ
« 2 » ولا ريب انّ المظهر كاللباس والكسوة للظاهر ، فكأنّ الظاهر تأزّر بذلك المظهر . ومن المقرّر انّ الإزار لا بدّ له من الحجزة ، وهي هناك هي الولاية الكلية التي هي باطن الرسالة الختمية وهي الأمر المختص بالأئمة - عليهم السّلام - وسائر الولايات مستفادة منها ، متفرّعة عنها ، منشعبة منها .
ثمّ قد تقرّر انّ طينة أرواح الشيعة انّما هي من بقية أبدان أئمّتهم التي هي من عليّين ، ولا شكّ انّ البدن لباس الروح المهندم عليه ، فأرواحهم يعني أرواح الشيعة كالكسوة لأرواح أئمّتهم - عليهم السّلام - و « الحجزة » هناك هي نور ولايتهم
هامش
( 1 ) . الماهية : الألوهية د .
( 2 ) . الانشقاق : 19 .