تحجز المصلي عن المعاصي ما دام في صلاته قال اللّه عزّ وجلّ :
إِنَّ الصَّلاةَ تَنْهى عَنِ الْفَحْشاءِ
« 1 » .
شرح : ظنّي انّ قوله : « وذلك » إلى أخره من كلام شيخنا الصدق - رضي اللّه عنه - لبيان معنى الحديث المروي عن الصادق - عليه السّلام - وذلك على أخذ « الحجزة » مصدر حجزه يحجزه : منعه . ويحتمل أن يكون اسما كما في الأخبار السابقة ، استعيرت للسّبب ، لأنّ الصلاة أعظم سبب يتوصّل به إلى اللّه ويتوصّل به إلى رضوانه . وسيجيء تحقيق ذلك بوجه آخر إن شاء اللّه .
انتقاد
فبعد ما سمعت هذه الأخبار وعرفت انّ الخبر الأوّل أفاد انّ الحجزة هي أمر اللّه ، والثاني انّها النور ، والثالث انّها دين اللّه ، والرابع انّ الصلاة حجزة اللّه ؛ فاعلم انّ الحاصل من تلك الأخبار انّ الحجزة هي صورة النسبة المصحّحة لتذوّت العبد وتقوّم ذاته وتجوهر جوهره وتقوّم وجوده وتحصّل شؤونه فبتلك النسبة يأخذ من اللّه كل أموره وجميع كمالاته وقاطبة خيراته وكافة ما يصلحه ويقوده إلى ينبوع الخير والرحمة ، ويعرج به إلى المقامات الإلهيّة والدرجات النورانيّة ، وليس ذلك إلّا جهة الولاية والنسبة الإلهيّة .
بيان ذلك : انّ الكلّ موجود جهتين : جهة إلى نفسه وبتلك الجهة إمكانه وفقره وجميع الأعدام اللّازمة له وكل الشرور المتأتّية منه ، وجهة إلى جاعله وقيّومه ، بها قوام ذاته وتقرّر وجوده ، ومنها يصل ما وصل إليه من الخيرات ويترتّب عليه من المنافع والكمالات . هذا هو القدر المشترك بين كافّة الموجودات وقاطبة أفراد الجائزات ، لكن الفرقان انّ جهة السعداء يبتدئ بهم من الجنبة العالية التي « 2 » هي ولاية اللّه وحبّه ورضاه وشروق نور وجهه الكريم في بدء طلوع شمس الحقيقة من أفق
هامش
( 1 ) . العنكبوت : 45 .
( 2 ) . التي : للحق د .