تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح توحيد الصدوق — صفحة 784

مساهمون:

ص٧٨٤
ذلك ممّا يظهر من سوابق التبيان لكن تذكار ما للسمع فرع كتكرار المسك يتضوّع « 1 » فنقول : قد سبق انّ مظهر الألوهية الكبرى إنسان عقلي كلي وبشر نوري قدسيّ وشبح روحي إلهي جامع لزمه « 2 » الكمالات الوجودية الإجمالية الظاهرة تفاصيلها في المظاهر الكونية ، كما انّ مرتبة الألوهية الظاهرة فيه جامعة جميع « 3 » المراتب الأسمائية والأنوار الإلهية ، ومن البيّن انّه لا بدّ لكلّ إنسان من حواس وأعضاء وقوى وأجزاء ، إلّا انّ هذه في ذلك الإنسان العقلي كلّها في كلّ ، وانّما يتعيّن في المظاهر التفصيلية مع انّ المظاهر ما يكون ظهور تلك القوى على سبيل ما في المظهر الكلّي ، وذلك لوجوب المضاهاة بين المبدأ والمنتهى ، ولزوم المحاذاة بين الظهور والخفاء ، فعلى هذا كل أمر نسب إلى مرتبة الألوهية يصحّ انتسابه إلى المظهر الإجمالي النوري ، وكلّ ما يصح إضافته إلى ذلك المظهر القدسي يصحّ إثباته للمظهر الكوني الإجمالي ، وإلّا لم يتحقق الظاهرية والمظهرية كما لا يخفى على الرجل العلمي . ولمّا ثبت بالقواطع البرهانية والسواطع العرفانية انّ المظهر الكلّي النوري هو سيّد المرسلين بوجوده العقلي وكذا هذا المظهر الإجمالي العيني بوجوده الكوني خاتم النبيّين - صلّى اللّه عليه وآله - واستبان عند أهل الإيمان انّ هذا النور قد انقسم في عالم الكون قسمين لا تفاوت بينهما إلّا بصفة واحدة هي الرسالة ، فوصيّه - عليه السّلام - يجب أن يكون جميع أنواره وخزانة قاطبة أسراره ، فيصحّ للوصي أن ينسب إلى نفسه كل أمر ينسب إلى اللّه ، كما يصحّ أن ينسب إلى نفسه جميع ما لذلك الإنسان الإلهي فهو « وجه اللّه » و « عين اللّه » لأنّ اسمه « البصير » قد ظهر بعين ذلك الإنسان ، كما انّ اسمه « السميع » و « المتكلم » ظهر بسمعه ولسانه ، فهو عين اللّه في خلقه ، لأنّ اللّه ينظر به إلى العباد نظر الرحمة العامّة ، وإلى المؤمنين نظر الرحمة الخاصة ، وهو سمع اللّه لأنّ اللّه تعالى يسمع به ما يصعد إليه من الكلم الطيب ، لأنّ
هامش
( 1 ) . يتضوّع : تنشر رائحته . ( 2 ) . لزمه : لرمّه د . ( 3 ) . جميع : لجميع د .