تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح توحيد الصدوق — صفحة 780

مساهمون:

ص٧٨٠
عالم الإمكان وأوّل ظهور كمالاته في مظهر إجمالي لذلك الشأن ، وينتهي بهم إلى الأخذ من اللّه ما يعبده به ويطيعه فيه ، ليحصل له المعارف الإلهيّة والأخلاق الربّانية ، وتسلك بهم سبل التوحيدات الثلاثة وسير الأنوار وعروج مقامات الأسرار ومنازل الأبرار ، ولذلك تسمّى تلك الجهة جهة الحقيّة « 1 » ونسبة الولاية ، وأمّا جهة الأشقياء فيبتدئ بهم من الجبنة السافلة التي هي طينة السّجين وهي مظهر الغضب والقهر الإلهي ومنزل الحرمان والبعد عن اللطف الربّاني ، وعندها مغيربان « 2 » هذه الشمس الحقيقية في الآفاق المائلة الواقعة في شمال عالم الإمكان وانتهاء سير النور في العوالم السفلية وانقطاع فيض الروح القدسي عن الأجساد الظلمانية ؛ فلنتكلّم في الجهة التي للسعداء لأنّها المقصود هاهنا فنقول : قد دريت انّ « الحجزة » في اللغة موضع شدّ الإزار ومن الواضح انّ الإزار انّما يقوم بالشدّ ويتحصّل قوام أمره به ، وقد عرفت في السوالف انّ الموجودات كلّها مظاهر أسماء اللّه تعالى ومجالي أنواره العظمى ، وفي الخبر : انّ أوّل اسم اختاره اللّه لنفسه : « العليّ العظيم » « 3 » وفي القدسيّات : « الكبرياء ردائي والعظمة إزاري » « 4 » ف « العلو » و « الكبرياء » يرجعان إلى كمال الذات التي هو « 5 » غيب الغيوب ، ولا مطمح لأحد فيها ، و « العظمة » من كمال الصفات ، ولا ريب انّ الإزار في كلّ موطن يتحقق انّما يقوم بالشدّ ويستقيم بذلك المدد حسب ما يليق بالمواطن المتخالفة المراتب ، كما انّ الإزار في كل مرتبة ما يناسب تلك المرتبة ، فلعلّ موضع شدّ إزار العظمة الإلهيّة التي مظهرها النور المحمّدي هو الأمر الفائض من اللّه بلا توسط ، وهو الوجه الذي له - صلّى اللّه عليه وآله - إلى اللّه عزّ شأنه ، وذلك لأنّ مرتبة الألوهيّة
هامش
( 1 ) . الحقيّة : الحقيقة د . ( 2 ) . مغيربان ( س ) : مغرب د مغربان م ر . ومغيربان يحتمل أن يكون مصغّر مغربان ومغربان الشمس حيث تغرب . ( 3 ) . التوحيد ، باب أسماء اللّه ، حديث 4 ، ص 191 - 192 ؛ بحار ، ج 4 ، ص 88 . ( 4 ) . بحار ، ج 7 ، ص 192 . ( 5 ) . هو : هي د .
شرح توحيد الصدوق — صفحة 780 | القاضي سعيد القمي