تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح توحيد الصدوق — صفحة 777

مساهمون:

ص٧٧٧
شرح : اختصاص ذلك بيوم القيامة كما هو صريح هذا الخبر والخبرين الآتيين مع انّ هذا الأخذ ثابت في النشأة الأولى : إمّا لأنّ هذا اليوم وقت بروز الأشياء من مكامنها وموطن انكشاف الأمور عن حواقّها ، وإمّا لأنّ هناك ليس ما يمكن ويحتمل التمسّك به إلّا النسبة التي صحّحها العبد بربّه ، ووجه الترتيب انّه لم يكن بين اللّه ورسوله أمر سوى النور الفائض من لدنه إليه ، وهو الأمر الذي جاء منه إليه ، لأنّه - صلّى اللّه عليه وآله - جاوز الأسباب والوسائط وبلغ قاب قوسين أو أدنى ، فهو أخذ بحجزة اللّه التي هي أمره ونوره الفائض ؛ ولمّا كان الإمام خليفة النبي فالنور الفائض الأمري على الإمام انّما هو بتوسّط النبي - صلّى اللّه عليه وآله - والشيعة انّما حظّهم من هذا النور ليس إلّا الشعاع من الإمام الذي يشرق إليه النور النبوي ، فهم من توابع الإمام ، وبذلك سميت شيعة . قوله : « ونحن آل محمد » بنصب « الآل » على الاختصاص ، كما في قوله - صلّى اللّه عليه وآله - : « نحن معاشر الأنبياء » وسيجيء كشف القناع عن وجه هذه الحوراء بعد ذكر الأخبار الأربعة بتمامها .

الحديث الثّاني [ في الحجزة ]

بإسناده عن أبي الحسن الرضا - عليه السّلام - قال : انّ رسول اللّه - صلّى اللّه عليه وآله - يوم القيامة آخذ بحجزة اللّه ، ونحن آخذون بحجزة نبيّنا ، وشيعتنا آخذون بحجزتنا ، ثمّ قال : والحجزة النور . شرح : هذا هو النور الذي قلنا انّه الشارق أوّلا على الرسول ، ثمّ على الأئمّة ، ووصل شعاعه إلى الشيعة ، فيصحّ أن يقال : الحجزة : النور على الإطلاق ، لأنّ أصله واحد وانّما التعدّد بحسب المحلّ المتعدد .