ولنرجع إلى تحقيق لفظ « الحجزة » فنقول : وفي الخبر « 1 » : « انّ الرحم قد أخذت بحجزة الرحمن » قيل « 2 » : أي اعتصمت والتجأت مستجيرة بالرحمن . أقول : وفي أخبار أخر : انّ الرحمن متعلّقة بالعرش يقول : من وصلني وصله اللّه ومن قطعني قطعه اللّه » فعلى هذا يكون « حجزة » الرحمن هو العرش ، ولا ريب انّ الرحمن استوى على العرش ، والاستواء هو كونه سبحانه ظاهرا فيه بهذه الصفة فالعرش مظهر الاسم « الرّحمن » فاستفدنا من ذلك انّ الحجزة هو مستوى الشيء ومظهره ، أي الذي كمال عنايته به من حيث اسم أو صفة أو خلق أو غير ذلك ؛ إذا عرفت ذلك فلنأخذ في ذكر أخبار هذا الباب .
فاعلم انّ المصنّف - رضي اللّه عنه - ذكر في هذا الباب أربعة أحاديث :
الحديث الأوّل [ في الحجزة ]
بإسناده عن محمّد بن بشر الهمداني قال سمعت محمّد بن الحنفية يقول : حدثني أمير المؤمنين - عليه السّلام - انّ رسول اللّه - صلّى اللّه عليه وآله - يوم القيامة آخذ بحجزة اللّه ، ونحن آخذون بحجزة نبيّنا ، وشيعتنا آخذون بحجزتنا . قلت : يا أمير المؤمنين ! وما الحجزة ؟ قال : اللّه أعظم من أن يوصف بحجزة « 3 » أو غير ذلك ولكن رسول اللّه أخذ بأمر اللّه ، ونحن آل محمّد آخذون بأمر نبيّنا ، وشيعتنا آخذون بأمرنا .
هامش
( 1 ) . نهاية الأثر لابن الجزي ، ج 1 ، باب الحاء ص 344 .
( 2 ) . والقائل هو ابن أثير الجزري في نفس المصدر ، ص 344 .
( 3 ) . بحجزة : بالحجزة ( التوحيد ، ص 165 ) .