في طريق العلم والعمل شياطين ، والإلقاء لا يتميّز الحق منه عن الباطل إلّا بالعرض على الشيخ ، فكثيرا ما يشتبه ما يلقي الشيطان على أوليائه بالإلهامات الإلهيّة ؛ والتميّز انّما يكون من الذي وصل إلى الحقيقة بتعليم مثله إلى أن ينتهي إلى من قوله حجّة وصواب ، ولا خطاء في حكمه ولا ارتياب ، وهو الإمام ، حتّى انّهم بالغوا كلّ المبالغة في إسناد الخرقة ، فضلا عن غيرها من آداب الطريقة والشريعة وذكر الفاضل الإمامي ابن جمهور الأحساوي في كتابه غرر اللآلي حديثا غريبا في الخرقة وإسناده : روى - رحمه اللّه - بأسانيده المعتبرة عن مشايخه عن النبيّ - صلّى اللّه عليه وآله - قال لمّا أسري بي إلى السماء ، ودخلت الجنة رأيت في وسطها قصرا من ياقوتة حمراء ، فاستفتح لي جبرئيل بابه ، فدخلت القصر ، فرأيت فيه بيتا من درّة بيضاء ، فدخلت البيت ، فرأيت في وسطه صندوقا من نور مقفّل بقفل من نور ، فقلت : يا جبرئيل ما هذا الصندوق وما فيه ؟ فقال جبرئيل : يا حبيب اللّه ! فيه سرّ اللّه لا يعطيه إلّا لمن أحبّ . فقلت افتح لي بابه ، فقال : أنا عبد مأمور . فاسأل ربّك حتّى يأذن في فتحه . فسألت اللّه ، فإذا النداء من قبل اللّه يا جبرئيل افتح له بابه ، ففتحه ، فرأيت الفقر والمرقعة . فقلت يا سيّدي ومولاي ما هذا المرقع والفقر ؟
فنوديت يا محمّد ! هذان اخترتما لك ولأمّتك من الوقت الذي خلقتهما ولا اعطيهما إلّا لمن احبّ وما خلقت شيئا أعزّ منهما . ثمّ قال : لقد اختار اللّه الفقر والمرقع لي ، وانهما أعزّ شيء عنده . قال الراوي : فلبس هذه الخرقة بهذه الصورة نبيّنا - صلّى اللّه عليه وآله - ثمّ توجّه بها إلى اللّه . فلمّا رجع من المعراج ألبسها عليّا - عليه السّلام - بإذن اللّه وأمره ، وكان يلبسها ويرقعها حتّى قال - عليه السّلام - : « لقد رقّعت مرقعتي هذه حتّى استحييت من راقعها » وألبسها عليّ - عليه السّلام - ابنه الحسن ، ثمّ الحسين ، ثمّ أولاد الحسين - عليهم السّلام - كانوا يلبسونها بعضهم بعضا إلى أن وصلت إلى المهديّ خاتم الختم - عليه السّلام - وهو الآن عنده مع مواريث الأنبياء - عليهم السّلام - . انتهى الخبر .
شرح توحيد الصدوق — صفحة 775
مساهمون: القاضي سعيد القمي
ص٧٧٥