بحجزة هاد » . قيل : استعار لفظ الحجزة لهدى الهادي ولزوم قصده ، وفيه إيماء إلى الحاجة إلى « الشيخ » في سلوك سبيل اللّه . أقول ويكاد أن يكون ذلك من اللّوازم في كل مذهب وطريقة كما يظهر من أكثر الصنائع حيث لا بدّ فيه من التشبّث بذيل الأستاد « 1 » فكذا في الدين وتحصيل اليقين واكتساب العلوم والمعارف الإلهيّة وسلوك طريق الحقيقة . والدليل العام على ذلك : انّ لكل صنعة وعلم اصطلاحات مخصوصة وأسرار مكنونة وأمور لا يتفطّن بها من محض العبارة ، وأشياء لا يصرح بها بل يجب أن يسمع ويرى ، وغير ذلك ممّا يتوقّف على السماع كما لا يخفى على من وصل إلى اليفاع ، ولذلك ترى أكثر الخائضين في العلوم من دون ملازمة العلماء يخبط خبط العشواء ويهوي إلى مهوات الشكوك والشبهات وتنتهي علومه إلى الجهل المضاعف والترّهات ، وقد قال تعالى لنبيّه :
أُولئِكَ الَّذِينَ هَدَى اللَّهُ فَبِهُداهُمُ اقْتَدِهْ
وأمّا الدليل المختص بالشريعة وطريقة أهل المعرفة فهو انّه بعد ما ثبت الاضطرار بالحجّة ووجوب أخذ علوم الدين وكسب طرق اليقين عنه ، سيّما في شريعتنا التي لا يرخص فيها القول بالرأي ، وثبت أن لا علم من العلوم الظاهرة والباطنة إلّا وفي مدينة قلب الرسول ، وانّه لا يمكن الوصول إليها إلّا من الباب ، وجب بالاضطرار أخذ الشرائع الدينية ومعرفة الطرق الإلهيّة عن الرسول أو من ينوب منابه ، فإذا فقد الحجّة فعمّن سمع منه وأخذ عنه ، حتّى يحصل العلم بأنّه مأخوذ ، وإلّا فالنقش والكتابة لا يصلح للاعتماد ما لم يؤخذ عمّن أسند ذلك إلى المأخذ ، ولذلك ألزم علماء الشريعة وقرّروا طرق المشيخة في سبيل الرواية ، وأوجب علماء الطريقة أخذ الأوراد والأذكار والخرقة عن الشيخ والأستاذ من الذين أسندوا ذلك إلى الإمام ، وحكموا بأنّ الواجب على المريد قبل كلّ شيء طلب الشيخ والأستاد ، وانّ الرياضيات والعبادات بدون تعليم لا يوصل إلى المراد ، لأنّ
هامش
( 1 ) . وقيل بالفارسية ( مكتوب في هامش نسخة د ) :هيچكس از پيش خود چيزى نشد * هيچ آهن خنجر تيزى نشدهيچ حلوايى نشد أستاذ كار * تا كه شاگرد شكرريزى نشد