الباب الثّالث والعشرون باب الحجزة
شرح : هذه اللفظة وقعت في أخبار كثيرة في مقامات غير عديدة ، ولنذكر بعضا منها مع البيان اللّائق به ، فنقول : « الحجزة » بضم المهملة وإسكان الجيم ثمّ الزاي المنقوطة : معقد الإزار ؛ والجمع : الحجز بالضم ثمّ الفتح كغرفة وغرف .
وحجزة السراويل هي التي فيها التكة ، ثمّ استعير للإزار لأجل المجاورة . واحتجز الرّجل بالإزار : شدّه على وسطه ، ثمّ استعير الأخذ بالحجزة للتمسك والاعتصام والتعلّق بالشيء والالتجاء إليه وجعله سببا لما يتوصّل منه إليه ومنه الحديث عن النبيّ « 1 » - صلّى اللّه عليه وآله - : خذوا بحجزة هذا الأنزع يعنى عليّا - عليه السّلام - فانّه الصدّيق الأكبر والفاروق ، يفرق بين الحق والباطل » يعني تمسّكوا واعتصموا به ، فانّه يخبر بالصدق والحق فيما قاله ، ويفرق بين الحق والباطن . أقول :
« الأنزع » في اللغة : المتحسر شعر مقدّم الرأس ، ولمّا كان الظاهر عنوان الباطل بل الباطن هو السبب في الآثار الظاهرة ، فهو - عليه السّلام - أنزع بمعنى انّه نزع عرق الشرك عن نفسه بحيث لم يظهر خفي دبيب لنمل « 2 » الشرك على صفحة قلبه ، ولم ينبت شعرة منه على بشرة صدره ، ولم يشرك باللّه طرفة عين ، ولم يكن من الغافلين .
و « الصديق الأكبر » من لم ينزل ملك من السماوات ولا آية من الآيات إلّا ويأتي إليه أوّلا ثمّ يصل إلى الأنبياء والأولياء ، بل لم يبعث رسول إلّا بإذنه ولم يقتبس وليّ إلّا من نوره هذا حق . . . الصدّيق الأكبر . ومنه الحديث أيضا : « رحم اللّه عبدا أخذ
هامش
( 1 ) . معاني الأخبار ، ص 63 ؛ بحار ، ج 23 ، ص 129 نقلا عن أمالي الصدوق .
( 2 ) . لنمل : النمل د .