تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح توحيد الصدوق — صفحة 761

مساهمون:

ص٧٦١
تعرفوا ، ولا تعرفوا حتّى تصدقوا ، ولا تصدقوا حتّى تسلّموا أبوابا أربعة لا يصلح اوّلها إلّا بآخرها . ثمّ قال : ضلّ أصحاب الثلاثة وتاهوا تيها بعيدا » . فقيل : كأنّ المراد بالأربعة الإيمان باللّه ورسوله والكتاب المنزل وبولاة الأمر . ويريد بأصحاب الثلاثة من أقرّ بالثلاثة الأول وأنكر الولاية . وقد يقال : أراد بأصحاب الثلاثة أصحاب الأول والثاني والثالث . وقيل : الأبواب الأربعة : العمل الصالح المتلبّس بولاية أهل البيت ، والمعرفة أي معرفة إمام الزمان ، والتصديق أي تصديق الإمام في جميع الأحكام ، والتسليم أي تسليم الإمام والانقياد له بحيث لا يعمل بالرأي والظنّ والقياس . أقول : والأصوب أن يقال نصب « الأبواب » إمّا على الإغراء أي ألزموا أبوابا أربعة . أو بقوله : « تسلّموا » على الحذف والإيصال ، أي تسلّموا للأبواب الأربعة ، كما في قوله تعالى :
وَاخْتارَ مُوسى قَوْمَهُ سَبْعِينَ رَجُلًا
أي من قومه ، فعلى الأوّل تكون الأبواب الأربعة هي العمل الصالح على الإطلاق ، ثمّ المعرفة ، ثمّ التصديق ، ثمّ التسليم . والمعنى انّ النجاة في العمل الصالح ، وليس ذلك بمعرفة اللّه وهي تتوقّف على معرفة الرسول والتصديق به ، وهو لا يكمل إلّا بالتسليم للإمام ، ويكون الامام بابا لمعرفة الرسول ، ومعرفة الرسول بابا لمعرفة اللّه ، ومعرفة اللّه للصلاح ، والصلاح بابا للنجاة ، فيكون الإمام باب الأبواب ، ولذا قال : « لا يصلح أوّلها إلّا بآخرها » وعلى الثاني يكون ردّا على الإسماعيلية وذلك لأنّ مذهبهم في الأئمّة انّ الأوّل هو الباب ، والّذي بعده الداعي ، والثالث الحجّة ، وهكذا ، فأمير المؤمنين هو الباب ، والحسن هو الداعي ، والحسين الحجّة ، ثمّ علي بن الحسين الباب ، ورجل من دعاة الإسماعيلية لم يحضرني اسمه هو الداعي ، وموسى الكاظم هو الحجّة . وكان جماعة في زمان الإمام جعفر بن محمّد الصادق - عليه السّلام - يعتقدون ذلك ويدينون به ، ويقولون بأنّ إسماعيل هو « القائم » وانّه حيّ كما نقل في الاخبار والآثار ، والإمام ردّ على ذلك بوجوه كثيرة كما ورد في الأخبار : منها هذا الخبر ؛ وصورة الردّ بعد تسليم اصطلاح « الباب » و « الداعي » و « الحجّة » : انّه لا بدّ من تسليم أربعة أبواب بالضرورة لوجوه :