مرارا عديدة بتقريبات ، فوجب أن تكون ولايته ولاية كلية حاوية لدرجات الولايات . ومن لوازم تلك الولاية الكلية انّ كلّ نبيّ ووليّ من السابقين واللّاحقين قد اقتبس أنوار الولاية ووصل إلى ما وصل ببركتها ، وقد علمت انّ الوصول إلى ذلك لا يمكن إلّا بالدخول من الباب الذي شرعه اللّه لكلّ سالك ، فلا بدّ أن يكون لنبيّنا - صلّى اللّه عليه وآله - وصيّ هو باب علمه ، وخليفة هو مظهر أسراره كما كان هو - صلّى اللّه عليه وآله - موضع سرّ اللّه وخليفته .
ثمّ انّ هذا الوصيّ والباب بعد ما مضى رسول أولي الألباب ، لمّا صار مخزن علمه ومستودع سرّه فلا محالة يصير هو مدينة للعلم وترجمان الوحي ، فوجب أن يكون له باب يؤتى منه إليه ، وهكذا إلى ما شاء اللّه تعالى ، فوجب الاضطرار في الحكمة الإلهية والعناية الربّانية أن يكون بعد كلّ إمام وصيّ هو باب علم الإمام السابق ومعدن أسرار الخالق ، فلذا صار أوصياء رسول اللّه خلفا بعد سلف إلى [ أن ] انتهى الأمر إلى القائم الذي يقوم به السماوات والأرض ، وهو الحجة التي طاعته في هذا الزمان من الفرض ؛ وفيما قلنا دلالة واضحة على انّ الإيمان بأحدهم - عليهم السّلام - يستصحب الإيمان بالكلّ بالضرورة . فمن آمن ببعضهم لم يؤمن بالآخرين ، فليس بمؤمن على الحقيقة ، فقد ورد عنهم - عليه السّلام - : « نحن الباب » وفي رواية « نحن الأبواب » « 1 » فلعلّ الأوّل إشارة إلى انّ كلّهم باب علم الرسول ووصيّه من بعده ، والثاني إلى انّ كل لاحق باب لسابقه .
خاتمة
قد ورد في الكافي « 2 » حديثا من هذا الباب يأبى خاطري إلّا إيرادها : روى بإسناده عن أبي عبد اللّه عليه السّلام انّه قال : « انّكم لا تكونون صالحين حتّى
هامش
( 1 ) . بصائر الدرجات ، ص 81 وفيه : « نحن باب اللّه » . « نحن أبواب اللّه » .
( 2 ) . معاني الأخبار ، ص 35 في فصل المعقود لمعنى الصراط ؛ الكافي ، ج 1 ، ص 181 .