« يا ليلني كنت ترابا » وقال قائل آخر : « يا ليتني كنت حيضة ولم تلدني أمّي البتّة » واختنق آخر فلم يدر تهوّد أو تنصّر .
مفتاح
اعلم انّه قد تلخص من جملة هذه البيانات التي بينّاها انّه قد جرت سنّة اللّه التي لا تبديل لها في الأوّلين والآخرين من وجوب استصحاب كلّ نبيّ لوصيّ بعده .
ومعنى ذلك وحاصله بل سرّه وباطنه انّه لا بدّ في بعثة كلّ نبيّ من كونه مظهرا لطائفة من العلوم الإلهية التي استأثره اللّه بها ومرآة لظهور بعض أنوار قدسية يختصّ هو بظهورها ، وقد ثبت ذلك بأصول برهانية وقواعد إيمانية ، ليس هنا محل ذكرها ، وقد سبق منّا ما يشيّد مباينها ويكفيك ما ورد « 1 » من انّ الاسم الأعظم على ثلاثة وسبعين جزء لكلّ نبيّ من الأنبياء - عليهم السّلام - نال بعضا من تلك الأجزاء ، فذلك النبيّ خزانة للكنوز الإلهية ومدينة للعلوم الحقيقية . ثمّ انّه لا بدّ لكلّ خزانة من بوّاب ولكلّ مدينة من باب ، وأيضا من الواجب في السنّة الإلهية التي لا تحويل لها انّ النبوة لا تخلو من مصاحبة الولاية بل متسبّبة عنها ، لأنّ الولاية هي جهة الحقيّة والنبوة جهة الخلقية ، فما لم يتحقّق الجهة الأولى لم يتصحّح الثانية ، ولكن الولاية هي الجهة الباطنة والنبوة هي ظاهر الولاية ، ولا بدّ لكلّ باطن من ظهور البتّة ، ولذا لم تجد اسما من الأسماء إلّا وقد ظهر في كسوة الآثار ولباس الأشياء سوى الوحدة الذاتية التي استأثر اللّه بها نفسه ، كما ورد في الأخبار من انّه اختص نفسه بواحد من الأسماء أو بحرف من الحروف أو بجزء من أجزاء الاسم الأعظم ، إلى غير ذلك من العبارات ، وبالجملة ، فوجب وجود الوصيّ لأنّه لا بدّ لمدينة علوم النبي من الباب ، ولا بدّ من ظهور الولاية الباطنية للنبيّ في عالم الأسباب إلى أن آل الأمر إلى خاتم الرّسل وسيّد القلّ والجلّ ولمّا كانت نبوّته الختمية خاتمة للنبوّات فيجب أن تكون جامعة لمراتب الرسالات ، وقد حقّقنا ذلك
هامش
( 1 ) . بصائر الدرجات ، ص 228 حديث 2 .