الأوّل إخبار عن الواقع الحقّ ، وهو انّه لا يتحقّق العمل الصالح ولا يقبل إلّا بالمعرفة ، وهو الأصل المتّفق عليه بين أهل العقل من أرباب الأديان وأصحاب الآراء ، لكن كان التصديق بالنبوّة والتسليم للإمام ممّا اختصّ بأهل الأديان ، عدل بصيغة النهي للنصيحة والموعظة والهداية ، أي لا يكن منكم تحصيل المعرفة إلّا بهذين الطريقين ؛ فتدبّر !
هداية
وأمّا كونه - عليه السّلام - « جنب اللّه » الذي
تَقُولَ نَفْسٌ يا حَسْرَتى عَلى ما فَرَّطْتُ فِي جَنْبِ اللَّهِ
فبيانه يستدعي مطلبين :
المطلب الأوّل في معنى « الجنب » في الخبر والآية ،
وفيه مقدّمة وفوائد
المقدّمة
اعلم انّ « الجنب » في اللغة : الناحية ، ومن ذلك يطلق على طرفي الحيوان يعني ما يحاذي بيمينه ويساره من بدنه ، وفي هذا الخبر وأثر الأخبار ذكر الإمام - عليه السّلام - انّه جنب اللّه فالمصنّف - رضي اللّه عنه - قال في بيانه بهذه العبارة :
الجنب : الطاعة في لغة العرب ، يقال هذا صغير في جنب اللّه أي في طاعة اللّه . فمعنى قول أمير المؤمنين - عليه السّلام - : « أنا جنب اللّه » أي أنا الذي ولايتي طاعة اللّه . قال اللّه عزّ وجلّ :
أَنْ تَقُولَ نَفْسٌ يا حَسْرَتى عَلى ما فَرَّطْتُ فِي جَنْبِ اللَّهِ
أي طاعة اللّه « 1 » - انتهى .
هامش
( 1 ) . الزمر : 56 .