أقول : وذلك لأنّه قد ورد انّ طاعته طاعة اللّه ، ومعصيته معصية اللّه ، والرادّ عليه كالرّاد على اللّه . ولعلّ المصنّف فهم أنّ إيراد الآية للاستشهاد ، وليس كذلك ، بل الغرض انّه - عليه السّلام - هو « الجنب » الذي يقول بعض النفوس ذلك عنده كما سيجيء بيانه - إن شاء اللّه - وقيل « 1 » : « جنب اللّه » أمره ، عن ابن عرفة .
أقول : فمعنى كونه - عليه السّلام - « أمر اللّه » انّه يقيم أمر اللّه في كل ما أراده اللّه ، أو هو يأمر من اللّه وبإذنه ، فيقول للشيء « كن » فيكون . هذا إذا كان الأمر بالمعنى المصدري ويحتمل أن يكون بالمعنى المصطلح وهو المقابل للخلق فعالم الأمر هو ملكوت هذا العالم والحاكم عليه والفاعل فيه ، فكونه - عليه السّلام - « أمر اللّه » بهذا المعنى هو انّه من الأناس الإلهيين والأشباح النورانيّين ، أو المعنى انّه - عليه السّلام - صاحب عالم الأمر وهو السلطان في هذا العالم ، فيكون أميرا بهذا المعنى .
فهذا « 2 » أحد وجوه تسميته بأمير المؤمنين ، لأنّ المؤمنين كلّهم طينتهم من عالم الأمر بخلاف غيرهم ، فانّهم كالحيوانات ليس لهم نصيب من هذا العالم .
وقيل « 3 » : « جنب اللّه » قربه وجواره ، عن الفرّاء . أقول : هذا أقرب المعاني اللغوية ، فمعنى كونه - عليه السّلام - جنب اللّه انّه أقرب الخلق إلى اللّه ، أو مصدره عن الجنبة العالية القريبة من اللّه ، أو صدوره عن اللّه بلا واسطة لأنّ أوّل ما خلق اللّه نوره ، وكذا هو أقرب الخلق إلى اللّه في النشأة الآخرة .
وقيل : « جنب اللّه » ، أي ذات اللّه . أقول : فعلى هذا يكون الإضافة لامية ، أي الذات التي استأثرها اللّه لنفسه ، واصطفاها لخصوص ذاته ، واصطنعها لخاصة نفسه ، كما الأمر في « بيت اللّه » و « روح اللّه » كذلك ، فهو - عليه السّلام - خاصّة اللّه وملك اللّه ، ولم يكن طرفة عين لنفسه بل كلّه للّه ولا مرتبة فوق ذلك .
هامش
( 1 ) . مجمع البيان ، ج 8 ، ص 787 ونسب القول فيه إلى مجاهد والسدي .
( 2 ) . فهذا : فيه وهذا د .
( 3 ) . مجمع البيان ، ج 8 ، ص 787 .