يقولوا : « لا إله إلّا اللّه » لأنّها تحط الذنوب « 1 » ثمّ اختلف في تبديلهم ، فقيل : قالوا بالسريانية : « حنطا سمقاثا » ومعناه حنطة حمراء فيها شعيرة وكان قصدهم الاستهزاء ، وقيل : قالوا حنطة تجاهلا واستهزاء .
أقول : أمّا وجه التقديم والتأخير ، فللإشعار بأنّ هذين الأمرين متصاحبان ، بل متلازمان ، وذلك بأن يكون المأمور به هو الدخول المتلبّس بهذا القول فلا يكفي أحدهما بدون الآخر ، ولعلّه لذلك اشتهرت الأبواب المذكورة أي باب بيت المقدس ، وباب القبّة ، وباب القرية ، وباب حطّة ، لكونها مكان ذلك القول ، فيكون التقديم والتأخير إشارة إلى الرخصة في الإتيان بهذا القول قبل الدخول أو بعده ، لكن من دون تراخ وفاصلة . وبالجملة ، فعلى ورود الآية بهذه اللفظة فقوله - عليه السّلام - : « أنا باب حطّة » معناه : أنا الذي عنده يطلب مغفرة الذنوب ، ولولايته يستر اللّه العيوب ، وبالدخول في زمرتي دخول الجنة ، والفوز بالدرجات العالية .
هذا على قول أهل العلم .
وأمّا على قول عكرمة ، فمعناه : أنا باب التوحيد ، فمن آمن بولايتي فهو من أهل التوحيد : إمّا لأنّ الولاية المطلقة التي استأثره اللّه بها هي طريقة الموحّدين من لدن آدم - عليه السّلام - إلى يوم القيامة ، أو لأنّه لا علم إلّا في مدينة العلم وهو - عليه السّلام - باب تلك المدينة . وإلى هذا يشير قوله - عليه السّلام - في آخر الخبر :
« من عرفني وعرف حقّي فقد عرف ربّه » واستدلّ - عليه السّلام - على ذلك بقوله :
« لأنّي وصيّ نبيّه في أرضه وحجّته على خلقه » صورة الاستدلال من وجه انّ رسول اللّه - صلّى اللّه عليه وآله - مدينة العلم ، فلا علم نزل من السماء من لدن آدم إلى بعثته إلّا وهو في تلك المدينة ، وأصل العلوم ورأسها بل في الحقيقة كلّها علم التوحيد ومعرفة الربوبيّة والالوهيّة ، ولا علم خارج عن تلك الثلاثة لأنّه ليس في الوجود إلّا اللّه وصفاته وأسمائه وأفعاله ، وكل ذلك في هذه المدينة ، وأخذ شيء منها
هامش
( 1 ) . نفس المصدر .