تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح توحيد الصدوق — صفحة 755

مساهمون:

ص٧٥٥
« التي كتاب الله لكم » « 1 » فردّوا عليه وكانوا ستّمائة ألف ، فقالوا :
يا مُوسى إِنَّ فِيها قَوْماً جَبَّارِينَ وَإِنَّا لَنْ نَدْخُلَها حَتَّى يَخْرُجُوا مِنْها
فإن يخرجوا منها
فَإِنَّا داخِلُونَ . قالَ رَجُلانِ مِنَ الَّذِينَ يَخافُونَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِمَا
أحدهما يوشع بن نون والآخر كالب بن يافنا ، قال : وهما ابنا عمّه فقالا :
ادْخُلُوا عَلَيْهِمُ الْبابَ فَإِذا دَخَلْتُمُوهُ
إلى قوله
إِنَّا هاهُنا قاعِدُونَ
قال : فعصى أربعون ألفا فتاهوا إلى أربعين سنة . لأنّهم عصوا ، فكان حذو النعل بالنعل انّ رسول اللّه - صلّى اللّه عليه وآله - لمّا قبض ، لم يكن على أمر اللّه إلّا عليّ والحسن والحسين وسلمان والمقداد وأبو ذر ، فمكثوا أربعين حتّى قام عليّ - عليه السّلام - فقاتل من خالفه » . أقول : « القذة » : ريش السهم . ولعلّ وجه « الأربعين » في هذه الأمّة انّه قد أخذ الابتداء من زمان تصريح النبيّ - صلّى اللّه عليه وآله - بخلافة مولانا أمير المؤمنين - عليه السّلام - وإنكار المنافقين ذلك بقلوبهم إلى أن أظهروا ذلك بعد وفاته صلّى اللّه عليه وآله . و « الأرض المقدسة » هي أريحا كما قلنا ، لكن الشيخ الطبرسي « 2 » قال : أجمع المفسّرون على انّ المراد بالقرية بيت المقدس لشهادة هذه الآية ، لكن القائل بأنّها أريحا قال هي قرية من قرى بيت المقدس . والذي أقول انّه يمكن الجمع بين القولين بأن يقال لعلّ الأمر بالدخول وقع مرّتين : مرة للآباء قبل التيه فعصوا ولم يدخلوا ، ولعلّ ذلك إلى بيت المقدّس ، والمرة الثانية للأبناء وذلك بعد التيه وذلك إلى أريحا ؛ يؤيد ذلك ما ذكرنا في الوجه الأوّل ، انّ القوم دخلوا القرية مزحفين « 3 » على أستاههم « 4 » وفي الوجه الثاني قوله تعالى بعد الأمر بالدخول في الأرض المقدسة حيث قال :
فَإِنَّها مُحَرَّمَةٌ عَلَيْهِمْ أَرْبَعِينَ سَنَةً يَتِيهُونَ فِي
هامش
( 1 ) . المائة : 21 - 24 . ( 2 ) . مجمع البيان ، ج 1 ، ص 247 ذيل تفسير الآية . ( 3 ) . مزحفين : مرجعين د . ومزحفين من زحف : دبّ على مقعدته أو على ركبتيه قليلا قليلا . ( 4 ) . استاههم : أشباههم د . وأستاه من الاست : السافلة .