تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح توحيد الصدوق — صفحة 742

مساهمون:

ص٧٤٢
هؤلاء لم يقنعوا ببيانات اللّه ورسوله حين وضعوا تلك الأصول من عند أنفسهم ، وقد قال اللّه جلّ جلاله :
ما فَرَّطْنا فِي الْكِتابِ مِنْ شَيْءٍ
« 1 » ولم يكتفوا بما حكم اللّه ورسوله إلى أن حكموا بآرائهم وقال عزّ شأنه :
وَما كانَ لِمُؤْمِنٍ وَلا مُؤْمِنَةٍ
أَنْ يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ
« 2 » بل ظنّوا ضنّة « 3 » رسول اللّه - صلّى اللّه عليه وآله - وقد قال جلّ برهانه :
وَما هُوَ عَلَى الْغَيْبِ بِضَنِينٍ
« 4 » أو توهّموا نقصان دين اللّه فزاد وافيه ما شاءوا ، ألم يقرأ عليهم قوله سبحانه :
الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ
« 5 » وكيف حكموا بالظنّ الغير المحقّق وعملوا بالرأي المطلق :
أَ لَمْ يُؤْخَذْ عَلَيْهِمْ مِيثاقُ الْكِتابِ أَنْ لا يَقُولُوا عَلَى اللَّهِ إِلَّا الْحَقَّ
« 6 » ؛ وبالجملة ، لسنا نحن في بيان تعداد تلك الفرق الإسلامية بتفاصيلها وذكر الفضائح والشناعات الصادرة عنها بل نقول قولا كليا في تعدادها : فاعلم انّ الفرق السابقة على الإسلام قد انحصروا في أصول ثلاثة كما ذكرنا قبل هذا المقام ، لكن في هذه الأمّة صارت أصول الفرق على خمسة بزيادة اثنتين على ثلاثة : إحداهما أرباب الحديث والأخبار ، والأخرى أصحاب الكلام والجدال ، ثمّ نقول قولا مجملا : انّ هؤلاء الفرق طلبوا العلم لكن لم يطلبوه من الطريق الذي يصحّ الطلب ولم يسلكوا سبيل الربّ ، وقصدوا التقرّب إلى اللّه تعالى لكن لم يأتوا البيوت من أبوابها فعموا وصمّوا وتاهوا وتحيّروا ، ومن البيّن انّه بعد الإيمان باللّه ورسوله حقّ الإيمان
هامش
( 1 ) . الأنعام : 38 . ( 2 ) . قسم من الآية ( الأحزاب : 36 ) محذوف في النص وتمامه كذا :وَما كانَ لِمُؤْمِنٍ وَلا مُؤْمِنَةٍ إِذا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْراً . . .. ( 3 ) . ضنّة : ظنة د . ( 4 ) . التكوير : 24 . ( 5 ) . المائدة : 3 . ( 6 ) . الأعراف : 169 .
شرح توحيد الصدوق — صفحة 742 | القاضي سعيد القمي