يخفى ، وشاعت الحكمة في زمانه أكثر ممّا كانت قبل أوانه ، ثمّ بحمد اللّه وفضله صارت سلطنة العقل المحض وظهور سلطانه بجميع كمالاته في تلك الأمّة المرحومة التي كانت
خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ
« 1 » والحمد للّه حمدا لا يقاس ، فقد ورد عن مولانا الصادق - عليه السّلام - حين سئل عن الحجة في زمانه بعد القرآن ، قال :
الحجّة في هذا الزمان العقل . وللعقل مراتب ثلاث وها أنا أبثّها لك حق البثاث ، فقد روي عن مولانا جعفر الصادق - عليه السّلام - انّه قال : « أوّل العقل علم وأوسطه سرّ وآخره إخلاص » . أقول : وذلك لأنّ العلم الحق ينتهي إلى كشف الأستار التي عندها الأسرار . وإذا صار العبد من أهل الأسرار خلص سرّه من ملاحظة الأغيار ، ولا يرى إلّا نور الأنوار ولا يسمع إلّا قوله :
لِمَنِ الْمُلْكُ الْيَوْمَ لِلَّهِ الْواحِدِ الْقَهَّارِ
« 2 » كما أخبرنا عن حالته هذه بعض أئمتنا - عليهم السّلام - في أدعية الأسبوع بقوله : « والخلق مطيع لك خاضع حتّى لا يرى نور إلّا نورك ولا يسمع صوت إلّا صوتك » « 3 » ثمّ لا ريب انّ مظاهر تلك المراتب « 4 » في هذه الأزمنة الهجرية أمّا من زمان البعثة إلى أوقات الغيبة الكبرى فكانت غلبة العلم « 5 » وسلطانه حيث انتشر من أخبار الأئمّة الأطهار - صلوات اللّه عليهم - ما طفح منه أوعية قلوب الطالبين وفاض بسببه ينابيع أفئدة العالمين . ثمّ كانت سلطنة « 6 » علم الأسرار ولذا شاعت علماء الأسرار وكثرت أرباب سير الأنوار من ذلك الزمان إلى زماننا هذا « 7 » بحمد اللّه تعالى حيث نجد زيادة كشف الأنوار الإلهيّة والأسرار الحقيقية يوما
هامش
( 1 ) . آل عمران : 110 .
( 2 ) . فاطر : 16 .
( 3 ) . الدر المنثور ، ج 5 ، ص 6 ؛ بحار ، ج 54 ، ص 209 قريبا منه ، نقله من كلمات « عزير » .
( 4 ) . تلك المراتب : د .
( 5 ) . فكانت غلبة العلم و : د .
( 6 ) . كانت سلطنة : د .
( 7 ) . زماننا هذا : د .