تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح توحيد الصدوق — صفحة 741

مساهمون:

ص٧٤١

مفتاح

واعلم انّه مع تعدّد تلك الفرق في الملّة الآخرة افترقوا في أوّل الأمر فرقتين ليست لهما ثالثة ، فكما كانت الفرق المختلفة قبل بعثة نبيّنا - صلّى اللّه عليه وآله - اجتمعوا في طريقين : أحدهما طريقة أرباب الأهواء ، وثانيهما طريقة أصحاب الأنبياء ، كذلك في هذه الأمّة بعد انقطاع الوحي والرسالة افترق الناس فرقتين : هما أصلان لأصول خمسة عند ذي العينين وكل واحدة تشعبت شعوبا وقبائل إحداهما أرباب الرأي والهوى ، والثانية أصحاب الدين والهدى . وذلك لأنّه من المتواتر أنّ طائفة من الأمّة بل أكثرهم أخذوا في القول بالرأي والاستحسان في هذا الدين الذي هو خير الأديان ، فخالفوا اللّه ورسوله أوّلا في نصب الخليفة من عند أنفسهم وبحسب آرائهم وأغراضهم ، ثمّ تبعهم الآخرون منهم ، فزادوا في الطنبور نغمة فوضعوا أصولا وقواعد باستحساناتهم العقلية لاستنباط الأحكام الإلهيّة والمسائل الشرعية ، وآخرون اختلطوا عملا صالحا واخر سيّئا فقرّروا قواعد كلاميّة وآراء وهميّة وقياسات جدليّة لتصحيح العقائد الملية وإثبات الأصول الاعتقادية ، وهم مع ذلك صاروا فرقا متخالفة على حسب الآراء المختلفة فأصولهم تدور على ثلاثة : إحداها ، أصحاب أحاديث وضعوها وأخبار حرّفوها ؛ والثانية ، أرباب رياضات ورهبانية ابتدعوها ؛ والثالثة ، أهل أصول جدليّة قرّروها وأوضاع كلاميّة اخترعوها . وقد اتّضح لك آنفا مفاسد القول بالرأي مطلقا . ولا ريب لعاقل خلص فكره عن الشوائب الوهمية وصفا ذهنه عن الوساوس الشيطانية انّه بعد التقلّد بدين اللّه والتسليم لأمر اللّه لا يسع للقول بالرأي مجال ، ولا يصحّ أن يقال فيما نصّ للّه « 1 » ورسوله هذا جائز وهذا محال ، بل ذلك نفاق خفيّ وشرك جلّي . ولعمر الحبيب انّ
هامش
( 1 ) . للّه : اللّه د .