تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح توحيد الصدوق — صفحة 740

مساهمون:

ص٧٤٠
فيوما على ألسنة الأبرار وقلوب الأخيار ، وستكون غلبة الإخلاص بكماله في ظهور القائم - عليه السّلام - رزقنا اللّه الوصول إلى سعادة خدمته والدخول في سلك أوليائه وخلّص أصحابه . ثمّ اعلم انّ كل مرتبة من هذه المراتب ذات مراتب لا تحصى ، وانّ سلطان واحدة منها لا يأبى عن وجود أختيها في الجملة ، كما لا يخفى فتحفّظ بذلك فانّه من غريب الأسرار .

مفتاح

ولنرجع لي ما كنّا بصدده فنقول : وإذ قد دريت انّ الأمم السالفة قبل موسى - عليه السّلام - كانوا أسراء الطبع فلذا لم يكلّفوا بالشرع ، فكانت آثار الحجب السبعين التي هي عبارة عن الطبائع الموجودة والحقائق المنضودة فيهم غالبة ، فكانوا لم يزدادوا على ذلك العدد بحسب العقائد والآراء المختلفة ؛ وأمّا في زمن موسى - عليه السّلام - فلمّا كان الغالب ما قد ذكرنا من غلبة آثار الحيوانية أخرجتهم الأحكام الإلهية عن حكم الطبيعة ، فحكمت عليهم بأحكام الشريعة ، فزادت الفرق على السابقين بواحدة وصارت الحادية والسبعون هي الفرقة الناجية ؛ وحين ما بعث عيسى - عليه السّلام - زيدت التكاليف الشرعية لإخراجهم عن المرتبة الحيوانية إلى رتبة قريبة من الإنسانية الكاملة ، فزادت الفرق على السابقين بواحدة هي أهل النجاة فيهم ، وصارت الواحدة والسبعون من أهل النيران ومن سنخ السباع والبهائم ؛ ولما نسخت قاطبة الملل والأديان وكملت فضائل الإنسان بظهور الملّة البيضاء والشريعة السهلة السمحاء ، صارت السوابق من الأديان من الحجب المانعة عن الوصول إلى حقّ مرتبة الإنسان ، وهي رضوان اللّه الأكبر وجوار اللّه الذي لا يخطر على قلب بشر فانحصرت النجاة في هذه الواحدة ، والبواقي لا يخلو من أسر الطبائع ومن عرق اليهوديّة والنصرانية فكانت الاثنتان والسبعون في النار والواحدة من الأبرار .