تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح توحيد الصدوق — صفحة 738

مساهمون:

ص٧٣٨
النيران . وأمّا سرّ السبعين وكون الزيادة قد ابتدأ من موسى - عليه السّلام - من جملة النبيّين فذلك عندي بالنظر إلى الحجب السبعين الواقعة بين اللّه وبين خلقه على ما في الخبر المشهور جرى حكمها في العقائد والآراء ، وذلك لأنّ تلك الحجب هي الحقائق الكلية التي ترتّبت « 1 » من أرض السوافل إلى سماء العالم الأعلى ، ومن كل من تلك الحقائق حصّة في الإنسان ، لأنّها الحقيقة الجامعة لجميع الأعيان ، ولا ريب انّ أكثر الصفات النفسانية مستندة إلى الطبائع المخصوصة ، فكما غلبت طبيعة من الطبائع غلبت آثارها من العقائد وفهم الشرائع ، فلذلك صار الخلق بحسب الاعتقادات على عدد الحجابات . وأمّا سرّ كون الزيادة مبتدأة من شريعة نبيّ اللّه موسى عليه السّلام كذلك ، لأنّ الأحكام الإلهية والتكاليف الشرعية انّما ابتدأت في زمانه - عليه السّلام - لمصالح الأزمان والأيّام ، وقد كان قبل زمانه خطابات إلهية ومواعظ ونصائح استحسانية ، وأوامر استحبابيّة ، ونواهي تنزيهيّة ، وقواعد تدبيريّة ليست بأمور حتميّة سوى الواجبات العقليّة التي لا تختلف باختلاف الأزمنة ، فهم « 2 » كأنّهم في حكم الطبيعة ورهائن العرف والعادة ، كما انّ الغالب في زمن موسى - عليه السّلام - الحسّ والحركة ولذا سألوا عنه الرؤية الجهرية وكانوا يتيهون « 3 » أربعين سنة وعبدوا العجل الذي هو الخالص « 4 » في الحيوانية وعذب السامري بقوله « لا مساس » « 5 » وذلك كلمة من أمارات الإحساس ، وكما انّ الغالب في زمن عيسى - عليه السّلام - الصفات النفسانية من التخيّل والتفكّر والأفاعيل النفسية ، ولذا كانت معجزته إحياء الموتى وإبراء المرضى . وقد شبّه في خيالهم صلب نبيّ اللّه عيسى ، وكانت أمّته ذوي صناعات غريبة خيالية كما لا
هامش
( 1 ) . ترتّبت : ترتيب د . ( 2 ) . فهم : + كانوا د . ( 3 ) . يتيهون : ينتهون د . ( 4 ) . الخالص : خالص د . ( 5 ) . إشارة إلى الآية 97 من سورة طه .