تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح توحيد الصدوق — صفحة 736

مساهمون:

ص٧٣٦
ارتباط المعلولات إلى المبادي ، وكيفية السير من الأوائل إلى الثواني ، عقيب السلوك من السوافل إلى العوالي ، فانّ اليقين كما قالوا إنّما يحصل من العلم بالأسباب الموجبة ، وجميع ذلك ، إن لم يتعذّر ، فمن البيّن انّه ممّا يتعسّر ، فغاية ما ينتهي إليه الأفكار العقلية والأنظار البرهانية هو الانتهاء إلى مبدأ واجب الوجود بالذّات مستجمع للصفات الحسنى والكمالات على نحو البساطة الحقّة المعبّر عنه ب « العينية » ، فيجعلونه مبدأ المبادي ومنتهى سلسلة الأوائل والثواني ، ومن المستبين عند كلّ أرباب التوحيد وخلّص أصحاب « 1 » التفريد انّ هذه المرتبة التي يجعلونها مبدأ أوّل للموجودات هي اللائقة بالنور الأوّل الصادر عن جاعل الماهيات وهي المرتبة الألوهية المستجمعة لكافّة الصفات الكمالية والنعوت الجلالية والجمالية ، وانّ المبدأ الأعلى تعالى شأنه مقدّس عن إدراك المدارك ومتعال عن أن يقال فيه هذا أو ذلك ، لأنّه لا اسم ولا رسم في المرتبة الأحدية ، ولا نعت ولا وصف في كبرياء الوحدانية ف « كلّ ما ميّزتموه بأوهامكم وعقولكم فهو مخلوق مثلكم مردود إليكم ولعلّ النّمل الصغار زعم انّ اللّه زبانيتين كما لها » « 2 » ، وهكذا حال العقلاء فيما يصفون اللّه تعالى . وأمّا ما يختص بطريقة أهل الرياضيات المخترعة وأرباب الرهبانيات المبتدعة : فأن تعلم انّها وإن أفادت صفاء ما للقلوب الكدرة وجلاء ناقصا للنفوس القذرة ، لكن لمّا لم يستند إلى اللّه تعالى ولم يتسبّب من تعليمه وهدايته عزّ وعلا فكثيرا ما ينتهي بصاحبها إلى الشيطنة والنّكراء ، ويوصله إلى انتقاش الجهالات المركّبة الشّنعاء ، ويؤدّي إلى الآراء الباطلة والعقائد الفاسدة كما يشاهد من أكثر هذه الطائفة ، ولا ينافي ذلك صدق أخبارهم في بعض الحوادث كما قد شوهد من أمثالهم ، فانّ الشياطين ليوحون إلى أوليائهم ، وذلك أيضا في بعض ما اختطفوها
هامش
( 1 ) . أصحاب : أرباب د . ( 2 ) . اقتباس من حديث كما في شرح مسألة العلم لنصير الدين الطوسي ، ذيل مسألة 15 ، ص 43 ، وأشرنا إليه سابقا .
شرح توحيد الصدوق — صفحة 736 | القاضي سعيد القمي