جرت في الأوّلين وسرت في الآخرين ، وهذا أحد موضوعات ما ورد في الخبر من انّه : سيكون في هذه الامّة كلّ ما يجري على الأمم السافلة حتى لو كان هناك ملسوغ « 1 » من جحر من الأولين لم يسلم عن ذلك في الآخرين ؛ فتبصّر .
ثمّ نقول بعبارة أخرى بلسان المحمّديين : أم كيف يدّعي أرباب الرياضة والرهبانية معرفة حقائق النشأتين وتطابق العالمين ولا يرى وجوب انطباق قوسي النزول والصعود ومضاهاة السعود للسعود ، ولم يكشف له وجوب مظهر كلي في العناية الإلهيّة في آخر الزمان بعد ما قد ظهرت جزئيات مظاهر ذلك المظهر في سوابق الأزمان لامتناع تحقق التطابق بدون ذلك الظهور والانجلاء ، وليس هو إلّا من
دَنا فَتَدَلَّى فَكانَ قابَ قَوْسَيْنِ أَوْ أَدْنى
« 2 » وتلك التنبيهات ليس لمن مارس هذه الفلسفة النظرية ولا المتقلّدة من أرباب الرياضة ، بل لمن اكتسب الفطرة الثانية ، وقدر على خلع هذه البنية الفانية كما قال صاحب التلويحات « 3 » : لا يكون الإنسان من الحكماء ما لم يحصل له ملكة خلع البدن ؛ فلا يلتفت إلى هؤلاء المتفلسفة المخبّطين ، فانّ الأمر أعظم ممّا قالوا » .
مفتاح
وأمّا الذي يختص بكل واحد من هذه الطرق الثلاثة من المفسدة والشناعة :
فالذي في طرق العقل فهو انّ بعد إمكان تحصيل القواعد العاصمة عن الخطاء وبعد إعمالها حسب ما قرّر من شرائطها ، ثمّ إمكان حصول المقدّمات اليقينيّة ، وتصفية الفكر من الشوائب الوهمية ، وتخليص القرائن من التمويهات ، وتفريق القضايا اليقينية من المشبّهات ، وبعد تأتّي الاطّلاع على الأسباب والمسبّبات ، ومعرفة
هامش
( 1 ) . ملسوغ : بسوغ د .
( 2 ) . النجم : 9 .
( 3 ) . التلويحات ، في مجموعة في الحكمة الإلهية ، ص 113 مع اختلاف يسير بالتلخيص .