مصباح
ومن ذلك أبواب العلوم الحقيقية وأصول المعارف الإلهية التي يفتح من كل باب أبواب على اختلاف مراتب الأبواب في الدرجات إلى أن ينتهي إلى باب يفتح منه ألف باب ، كما في الأبواب التي علّمها رسول اللّه « 1 » لأمير المؤمنين - صلوات اللّه عليهما وآلهما - ولعلّه أشير إليه في قوله جلّ وعلا في وصف أهل الجنّة :
وَالْمَلائِكَةُ يَدْخُلُونَ عَلَيْهِمْ مِنْ كُلِّ بابٍ
« 2 » ويتبع ذلك أبواب الصناعات والإلهامات التي تكون للحيوانات فانّها يفتح منه أرزاق البريّات .
مفتاح
ومن ذلك باب معرفة اللّه تعالى بصفاته الكمالية ونعوته الحقيقية وباب الوصول إلى حرم كبريائه والدخول إلى بيته المقدّس عن أن يسع غير جلاله .
وهذه الأبواب كثيرة الطرائق بل هي كما قيل : « الطرق إلى اللّه بعدد أنفاس الخلائق » وعندي انّ ذلك انّما هو سبيل السلوك التسخيري والميل الطباعي الذي لكلّ سافل بالنظر إلى عاليه ، وطريق النزوع الجبلي والتوجّه النظري الذي لكل معلول إلى علّته ، وليس كلامنا فيه ، بل الكلام في طريق « 3 » السلوك إلى اللّه بقدم المعرفة بالإرادة والاختيار من حيث يترتّب عليه الجزاء من العزيز الغفّار ، وهذا الطريق انشعب إلى سبيلين في الأقدمين وجرت في الآخرين سنّة الأوّلين ؛ وذلك إمّا أن يكون سبيل الوصول بإعلام اللّه تعالى وتعيينه الطريق في كل زمان بحسب المصالح التي يعلمها ، أو لا يكون كذلك ؛ والثاني : إمّا بإعمال العقل النظري وتعمّل
هامش
( 1 ) . إشارة إلى أحاديث وردت في هذا المعنى منها : ما في بصائر الدرجات ص 333 - 335 ؛ الخصال ، باب ما بعد الألف ، ص 642 - 652 .
( 2 ) . الرعد : 23 .
( 3 ) . طريق : طرائق د .