صَدَّقَتْ بِكَلِماتِ رَبِّها وَكُتُبِهِ
« 1 » يعني بالأنوار القدسية والأرواح العالية وذلك لأنّ الإيمان بالرسل المكرّمين لا يتصحّح في النظر العرفاني إلّا بالتصديق بتلك الأنوار ، لأنّها أسرار حقائق الرسل عليهم السّلام . وإلى هؤلاء الأنوار أشار مولانا ومولى الثقلين أمير المؤمنين - عليه السّلام - على ما روى في الغرر « 2 » انّه سئل عليه السّلام عن العالم العلوي ، فقال : « صور عالية عن المواد ، عارية « 3 » عن القوة والاستعداد ، تجلّى لها ربّها فأظهرت ، وطالعها فتلألأت ، وألقي « 4 » في هويّته أنواره فأظهر منها آثاره » ثمّ قال عليه السّلام : « وخلق الإنسان ذا نفس ناطقة إن زكّيها بالعلم فقد شابهت جواهر أوائل عللها ، وإن اعتدل مزاجها وفارقت الأضداد فقد شارك بها السبع الشداد » صدق وليّ اللّه عن رسول اللّه عن اللّه . ويطابق هذا الاصطلاح ما أكثر معلّم الحكمة في كتابه في معرفة الربوبية « 5 » من إطلاق « الكلمة » على الأرواح المدبّرة والنفوس الملكية حيث قال : انّ للأرض كلمة وللنار كلمة ، إلى غير ذلك موافقا لما ورد في أخبارنا : من انّ للماء أهلا ومع « 6 » كل قطرة ملكا ، وذلك لأنّ أصل « الكلمة » وحقيقتها الجامعة هي ما يتمكّن به الحيّ من إظهار غرضه وإبراز مقصوده سواء كان ذلك أي ما به الظهور ألفاظا مؤلّفة أو نقوشا مكتوبة أو خطوطا مرقومة أو إشارة عضوية أو غير ذلك . ولا ريب انّ تلك الأنوار ممّا به ظهر ما أراده اللّه في مكنون غيبه من الأضواء القدسية وبواسطتها صدرت الحقائق العلوية والسفلية ، فتلك الوسائط في الحقيقة هي كلمة « كن » لقوله تعالى :
هامش
( 1 ) . التحريم : 12 .
( 2 ) . بحار ، ج 40 ، ص 165 .
( 3 ) . عالية . . . عارية ( النسخ ) : عارية . . . عالية ( بحار ) .
( 4 ) . ألقى : التي د .
( 5 ) . اثولوجيا : الميمر العاشر ص 153 والشارح نقل ما نقل بالمعنى .
( 6 ) . ومع : ومع ذلك ذ .