تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح توحيد الصدوق — صفحة 719

مساهمون:

ص٧١٩
إِنَّما قَوْلُنا لِشَيْءٍ إِذا أَرَدْناهُ أَنْ نَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ
« 1 » فالأمر هي كلمة « كن » وهذه الوسائط أمر اللّه ومن « عالم الأمر » المقابل « للخلق » . ومنها ، ما ورد انّ عيسى - عليه السّلام - « كلمة اللّه » ألقاها إلى مريم « 2 » ، قيل : وذلك لأنّه وجد بأمره من دون وساطة أب ، فشابه الإبداعيات كما انّ المبدعات لا واسطة بينها وبين مبدعها . أقول : أو لأنّه - عليه السّلام - نفس أمره تعالى لما عرفت انّ « الكلمة » هي « الأمر » فهو الأمر الملقى إلى مريم ، ولا يخفى انّ الإلقاء في الآية الكريمة قرينة على ذلك . ومنها ، ما ورد انّ الأنبياء والأولياء وأئمّة الهدى - صلوات اللّه عليهم - « كلمات اللّه » « 3 » وذلك لأنّ أنوارهم ابتداعية لم يسبقها مادة بدنيّة سماوية كانت أو أرضية بخلاف غيرهم ، فإنّ نفوسهم متأخّرة عن أجسادهم مسبوقة بموادّ لا تحصى ، ويعبّر عنهم - عليهم السّلام - ب « الحروف » كما قال بعض الشعراء « 4 » في نظمه :
كنّا حروفا عاليات لم نقل * متعلقات في ذرى أعلى القلل
ومنها ، ما ورد في إبراهيم - عليه السّلام - حيث قال تعالى في مقام الامتنان عليه :
وَجَعَلَها كَلِمَةً باقِيَةً فِي عَقِبِهِ
« 5 » قيل : هي كلمة التوحيد التي بقيت في ذريّته « 6 » ، وفي خبر « 7 » : هي الإمامة جعلها اللّه في ذريّة الحسين عليهم السّلام إلى يوم
هامش
( 1 ) . النحل : 40 . ( 2 ) . إشارة إلى قوله تعالى :إِنَّمَا الْمَسِيحُ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ رَسُولُ اللَّهِ وَكَلِمَتُهُ أَلْقاها إِلى مَرْيَمَ- النساء : 171 . ( 3 ) . بحار ، ج 24 ص 173 عقد لهذا المعنى بابا خاصّا ونقل أحاديث كثيرة . ( 4 ) . وهو محيي الدين العربي كما في اصطلاحات الصوفية ص 58 . ( 5 ) . الزخرف : 28 . ( 6 ) . مجمع البيان ، ج 9 - 10 ، ص 69 في تفسير الآية 28 من سورة الزخرف . ( 7 ) . نفس المصدر بإشارة ؛ معاني الأخبار ، ص 126 و 132 .