غالب « 1 » . وليعلم انّ معنى وصفه ب « غالب كل غالب » انّه لا غالب إلّا وفيه أثر من صفة الغلبة الذاتية التي لذلك المولى ، أو معتضد بقوّته - عليه السّلام - كما هو تحقيقنا الذي اختصّنا اللّه به في معنى « أرحم الراحمين » و « أحكم الحاكمين » وأمثال ذلك في صفات اللّه تعالى .
ومنها ، ما ورد من « كلمة التقوى » أمّا « الكلمة » فقد عرفت معانيها ، وأمّا « التقوى » ففي الشرع اسم لوقاية النفس عمّا يضرّها في العقبى . ولها ثلث مراتب :
أوليها ، التوقّي عن العذاب المخلد بالتبرّي عن الشرك ، قيل : وعليه قوله تعالى :
وَأَلْزَمَهُمْ كَلِمَةَ التَّقْوى
« 2 » ، والثانية ، التجنّب عن كلّ ما يؤثم من فعل أو ترك حتّى الصغائر عند قوم اعتقدوا انّ كل معصية كبيرة ، وهذه المرتبة هو الأعرف باسم « التقوى » ؛ قيل : عليه قوله سبحانه :
وَلَوْ أَنَّ أَهْلَ الْقُرى آمَنُوا وَاتَّقَوْا لَفَتَحْنا
« 3 » - الآية ؛ والثالثة ، أن يتنزّه عن كلّ ما يشغل سرّه عن الحق ويتبتّل إليه بشراشره وهو التقوى الحقيقي المطلوب بقوله عزّ شأنه :
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقاتِهِ
« 4 » ثمّ انّه قيل : « كلمة التقوى » « 5 » هي كلمة الشهادة وقيل « 6 » :
بسم اللّه الرّحمن الرّحيم محمّد رسول اللّه . فالمراد ب « الكلمة » الألفاظ المجموعة ، والإضافة من قبيل إضافة السبب إن كانت « التقوى » عبارة عن المرتبة الأولى ، ومن مجاز الحذف إن كان المراد بها المرتبتين الأخيرتين بأن يقدر « كلمة أهل التقوى » وقيل : هي الإيمان وعلى هذا يكون « الكلمة » بمعنى الألفاظ المجموعة إن كان الإيمان عبارة عن الإقرار المحض ، كما هو مذهب جماعة ، وتكون الإضافة على
هامش
( 1 ) . بحار ، ج 41 ، ص 86 ، نقلا عن كتاب ابن بطّة .
( 2 ) . الفتح : 26 .
( 3 ) . الأعراف : 96 .
( 4 ) . آل عمران : 102 .
( 5 ) . مجمع البيان ، ج 9 - 10 ، ص 190 في تفسير الآية 26 من سورة الفتح .
( 6 ) . التفسير الكبير ، ص 103 : « قول لا إله إلّا اللّه . . . وقيل : هو بسم اللّه . . . » .