هداية
وأمّا انّه - صلوات اللّه عليه -
« بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقى »
فاعلم ، انّ « الوثقى » تأنيث « الأوثق » ، والعروة الوثقى هي العقد الوثيق قال تعالى :
فَقَدِ اسْتَمْسَكَ بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقى
« 1 » أي العروة الوثيقة التي لا انفصام لها . قال الزمخشري « 2 » : « هذا تمثيل للمعلوم بالنظر ، والاستدلال بالمشاهد المحسوس حتى يتصوّره السامع كأنّه ينظر إليه بعينه فيحكم باليقين » « 3 » وفي الخبر : العروة الوثقى الإيمان « 4 » ، وفي آخر : التسليم لأهل البيت ، وفي آخر : أوثق عرى الإيمان الحبّ في اللّه « 5 » . ولعلّ كونه - عليه السّلام - هو
« بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقى »
لأنّ الإمامة والتسليم للإمام أوثق عرى الإيمان بل أصله ، لأنّ بها يتميّز المؤمن عن غيره وبها يتحقّق الإيمان ، فمن لم يعتقد ولم يتمسك بالإمام الحق والوصي المطلق فليس بمؤمن ، كما يدلّ عليه الأخبار الكثيرة . ويؤيّده كونه - عليه السّلام - قسيم الجنّة والنار ، بل الحق انّ الاعتقاد بالإمامة من جملة التوحيد ، فمن لم يؤمن به - عليه السّلام - فليس بموحّد . وإن شئت فقل انّه أصل الإسلام فالمنكر للولي الحق ليس بمسلم حقيقي لأنّ ولاية الوصي باطن نبوّة النبي ، ويعضده أخبار عديدة من طرق الموافق والمخالف . وممّا ورد في كتب العامّة ما نقله الكرخي وهو من معظم علمائهم في شرح السنّة عن جابر « 6 » : انّه لمّا فتح خيبر على يد عليّ - عليه السّلام - قال له رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله : « لولا أشفق أن يقول فيك طوائف من أمّتي ما قال النصارى للمسيح بن مريم لقلت اليوم فيك قولا لا تمرّ بملإ إلّا أخذوا من تراب رجليك ومن فضل طهورك يستشفون [ به ] ،
هامش
( 1 ) . البقرة : 256 .
( 2 ) . الكشاف ، ج 1 ، ص 304 في تفسير آية 256 من سورة البقرة .
( 3 ) . فيحكم باليقين : فيحكم اعتقاده والتيقّن به ( الكشاف ) .
( 4 ) . مجمع البيان ج 1 و 2 ، ص 630 ؛ تفسير عياشي ، ج 1 ، ص 138 ) .
( 5 ) . الكافي ، ج 2 ، كتاب الإيمان والكفر ، باب الحبّ في اللّه ، ص 125 .
( 6 ) . المناقب للخوارزمي ، ص 158 مع اختلاف في اللفظ ؛ بحار ، ج 37 ، ص 272 .