- عليه السّلام - ونصّ على خلافته ؛
وأيضا هو - عليه السّلام - أمان لأهل الأرض من العقوبات والمثلات التي وقعت على الأمم السالفة ، لأنّه نفس الرسول وقد قال اللّه تعالى فيه صلّى اللّه عليه وآله :
وَما كانَ اللَّهُ لِيُعَذِّبَهُمْ وَأَنْتَ فِيهِمْ
« 1 » وقال الرسول عليه وآله السّلام :
« حياتي خير لكم ومماتي خير لكم » « 2 » .
ثمّ انّه يحتمل ان يكون « الحبل » هنا مأخوذا من قولهم في المثل : « هو على حبل من ذراعك » أي في القرب منه ، وعلى هذا معنى قوله - عليه السّلام - : « أنا حبل اللّه المتين » : أنا قرب اللّه القوي الذي لا معنى للقرب من اللّه إلّا الوصول إليّ والدخول في حزبي ولا جهة للتقرّب إلى اللّه من وجه في سوالف الأزمان وغوابرها إلّا التمسّك بي ومعرفة ولايتي . وسرّ ذلك انّه - عليه السّلام - صاحب الولاية الكليّة الجامعة لقاطبة الولايات ، والولاية مطلقا هي جهة القرب إلى اللّه بل عينه فما من مقرّب من ملك ونبي ووليّ إلّا وبه يتقرّب إلى اللّه ربّ العالمين ، وذلك هو حقّ اليقين . وليعلم انّ المشرب الرحيق يحكم بأنّ « الحبل » هنا يصدق بجميع معانيه كما هو طريقة بعض العرفاء في معرفة حقائق الأشياء ، وقد سبق منّا ما يليق بتفصيل هذا . وبالجملة ، فالمعنى الجامع لهذه المعاني هو الاتّصال كما لا يخفى ، وذلك ما أخبر به النبيّ - صلّى اللّه عليه وآله - بقوله : « عليّ ممسوس في ذات اللّه » ومن البيّن انّه تعالى منزّه عن الحدود والجهات فلا جهة فيه دون جهة حتّى يمكن التوصل إليه سبحانه من غير جهة عليّ - عليه السّلام - لما قلنا ، فلذلك ما توصّل أحد بل ما وصل واصل إلى اللّه إلّا بالتوصّل إليه والتوسّل به - عليه السّلام - كما في الأخبار المتضافرة التي تكاد تبلغ بمجموعها حدّ التواتر ؛ فتبصّر !
هامش
( 1 ) . الأنفال : 33 .
( 2 ) . بحار ، ج 17 ، ص 144 .