هداية
وأمّا قوله - عليه السّلام - : « وأنا المهتدى » فالظاهر انّه اسم مفعول بحذف الصلة ، أي أنا الذي اهتدي الخلق إليه وذلك لأن العباد مكلّفون بمعرفة ربّهم وخالقهم وهو - عليه السّلام - مجمع أنوار الربوبية ، ولذلك ورد في الآثار والأخبار : انّ مؤمني « 1 » كلّ زمان قد آمن بولايته واعتقد انّه إمام الكلّ في الكلّ .
ويمكن أن يكون « المهتدي » اسم فاعل بمعنى انّه اختصّ به - عليه السّلام - الاهتداء التام ببعثة رسول اللّه - صلّى اللّه عليه وآله - دون غيره ، إذ لم يهتدوا بتلك الملّة الحنيفة إلى جميع طرق الهداية ولم يصلوا بهذه الشريعة المحمدية إلى الإحاطة بقاطبة أنوار الولاية .
هداية
وأمّا انّه - عليه السّلام - « أبو اليتامى وزوج الأرامل » فلذلك وجهان :
أحدهما إلى الظاهر ، وهو التجوز للتربية وكفالة الأحوال وتحصيل معونتهم وتيسير مئونتهم فقد ورد في الأخبار انّه رئي - عليه السّلام - في بيت مع اليتامى في فرو مقلوب يلبسه ويدور معهم ويثب في وجوههم ليضحكوا ويفرحوا . وروي أيضا انّه - عليه السّلام - كان يأتي في الليل إلى باب بيوت الأرامل والأيتام فيعطي ما يمونهم ولم يطلعوا على ذلك إلى أن مات عليه السّلام .
وأمّا الوجه الباطن فهو - عليه السّلام - بنفسه الكليّة الإلهيّة أبو الأنفس اليتيمة عن العلم المنقطعة عن تعليم الخلق المستعدّة المحتاجة إلى غذاء المعرفة وارتزاق الحكمة على الحقيقة ، فيربّيهم ويكلّمهم ويوصلهم إلى بلوغ المراتب العالية ثمّ يبلّغهم إلى غاية ما يتصوّر في شأنهم بحسب استعداداتهم وقابليّاتهم ، كما ورد عنه - عليه
هامش
( 1 ) . مؤمني : مؤمن د .