ومن ذلك علم التصوّف حيث نقل العلّامة الحلّي ( ره ) في بعض تصانيفه في الإمامة إسناد طوائف الصوفيّة خرقتهم إليه من طريق كميل « 1 » والحسن البصري ومعروف الكرخي الذي كان خادم مولانا الرضا - عليه السّلام - ورووا بطرقهم المسندة المعنعنة هذه الأوضاع المعروفة عندهم في الأذكار الخفية من « الهيكلي » و « الأربعة ضروب » وغيرهما بأخبار متعدّدة .
وكذا الفلسفة فقد نقل الشهرزوري : انّ رسول اللّه - صلّى اللّه عليه وآله - خاطب عليّا فقال : « يا عليّ ! أنت أرسطاطاليس هذه الامّة » « 2 » وفي أخبار أخر دعا - صلّى اللّه عليه وآله - بأن يملأ اللّه قلبه من الحكمة . وروي انّ واحدا من أحبار اليهود رأى مولانا أمير المؤمنين يكلّم بكلام في كمال الفصاحة والبلاغة ، فقال : لو انّك تعلمت الفلسفة ، لكان يكون لك شأن من الشأن ؛ فقال : ما تعني بالفلسفة ؟
أليس من اعتدل طباعه صفا مزاجه قوي أثر النفس فيه ، ومن قوي أثر النفس فيه سما إلى ما يرتقيه ، ومن سما إلى ما يرتقيه فقد تخلق بالأخلاق النفسانية ، ومن تخلّق بالأخلاق النفسانية فقد صار موجودا بما هو إنسان دون أن يكون موجودا بما هو حيوان ، ومن صار موجودا بما هو إنسان فقد دخل في الباب الملكي الصوري ، وليس له غير هذه الغاية . فقال اليهودي : يا ابن أبي طالب ! لقد نطقت بالفلسفة جميعها بهذه الكمات رضى اللّه عنك » - انتهى . وفي هذا الخبر وبيان الغاية في الحركة المعنويّة أسرار لا تحصى ، طوبى لمن فاز بها .
وهكذا أكثر الصنائع العلمية انّما ينتسب إليه - عليه السّلام - فهو هادي الأنام بل هادي الخلائق بالتمام .
هامش
( 1 ) . كميل : + بن زياد د .
( 2 ) . الشهرزوري : تاريخ الحكماء ( نزهة الأرواح وروضة الأفراح ) ص 35 وفيه : « وكان عليه السّلام [ أي النبيّ ] إذا أكملت الفضيلة لأحد من أهله ، قال : « أرسطاطاليس هذه الامّة » .
وكما ترى لم يخاطب عليّا .