وقد أمرت أن أزخرف الجنان لعليّ - عليه السّلام - ومن والاه ؛ وافتخر به مالك فقال : من مثلي وقد أمرت أن استعرّ النار لمن أبغض مولى الأبرار ؛ وافتخر به البيت الحرام إذ كان فيه مولده ومرباه ورفع الشّرف وحطّ الجبت وكسر الأصنام فجعله اللّه عند ذلك للناس قياما وجعل من دخله آمنا ؛ وافتخر به الجنّة إذ كتب على أبوابها « عليّ وليّ اللّه » ؛ وافتخرت به النار إذ كتب على حيطانها : أنا حرام على من أحبّ عليّا ووالاه .
ثمّ لمّا نظرت في كل صنعة علمية وجدت أهلها ينتسبون إليه عليه السّلام ويفتخرون بتلك النسبة الشريفة المنتهية إلى مولى الأنام « 1 » :
فهذا علم النحو قد وضعه أبو الأسود الدّؤلي بتعليمه - عليه السّلام - روي انّ أبا الأسود قال : أمرني بأن أكتب هكذا : أقسام الكلام ثلاثة : اسم وفعل وحرف ، فالاسم ما أنبأ عن المسمّى ، والفعل ما أنبأ عن حركة المسمّى ، وكذا الفعل « 2 » ما وجد معنى في غيره ، والفاعل مرفوع وما سواه فرع عليه ، والمفعول منصوب وما سواه فرع عليه ، والمضاف إليه مجرور وما سواه فرع عليه ، يا أبا الأسود ! انح هذا النحو ، وعلّمني أصولا أخر كتبتها بأمره عليه السّلام .
ومثل ذلك علم الحروف وخواصّ الأسماء والأعداد ، حيث انتسب أربابها إليه ويروون عنه في ذلك أشياء لا تحصى ، وكفى بذلك شاهدا كون الجفر والجامعة ومصحف فاطمة من مواريثه .
ومن ذلك علوم القرآن وتفاسيره وبطونه وأحكامه وتنزيله وتأويله فهو شريك القرآن بل القرآن الناطق ، وإليه أومى - عليه السّلام - بقوله : « أنا لسان اللّه الناطق » .
ومن ذلك علم الفقه والقضاء فقد ورد : « أقضاكم عليّ » .
هامش
( 1 ) . في هذا المعنى راجع : مقدّمة شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد .
( 2 ) . كذا الفعل : - د .