شرح : هذا الخبر كأنّه من بعض خطبة البيان « 1 » المشهورة المحتوية على غرائب الأسرار وعجائب الأنوار وهذا شاهد قوي على صحة ورود تلك الخطبة الشريفة منه - عليه السّلام - لا كما يتوهّم . وفي هذا الخبر هدايات إلى أسرار أمير المؤمنين - عليه السّلام - فبالحري أن نفصّل فيه المرام .
هداية
كون - عليه السّلام - هاديا لأنّه النور الذي أنزل مع الرسول
يَهْدِي بِهِ اللَّهُ مَنِ اتَّبَعَ رِضْوانَهُ سُبُلَ السَّلامِ
« 2 » أمّا هداية سبيل السلامة في المرتبة البدويّة فهو صاحب إسرافيل وبأمره ينفخ في صور الأجساد الصور والحياة ، ومنجي جبرئيل من الاحتراق ومعلّمه العلوم المنزلة والكتب السماوية ، وهو الحاكم على ميكائيل وبأمره يقسّم الأرزاق في السماء ذات البروج ، وهو الأمير على عزرائيل فبأمره يقبض الأرواح بل بحضرته يأخذ النفوس من الأشباح ، وبالجملة ، هو هادي أرباب العقول إلى مصالح الدنيا والآخرة ، وهادي غيرهم إلى مصالح وجودهم وبقائهم . يعجبني ذكر ما أورده بعض العلماء في بعض مناقبه موافقا لما ورد في شأنه - عليه السّلام - من أخباره ولا بأس بتلخيصه وتهذيبه :
فنقول : انّه عليه السّلام هدى آدم - عليه السّلام - أباه إذ علّمه طريق النجاة فباسمه دعا ربّه فلبّاه وتاب عليه واصطفاه ؛ وهدى نوحا - عليه السّلام - إذ نجّاه من الغرق وافتخر نوح حيث علّمه طريق النجاة ؛ وهدى إبراهيم - عليه السّلام - إذ نجّاه من النار وافتخر بذلك حيث ردّ - عليه السّلام - على جبرئيل - عليه السّلام - حين قال له ألك حاجة ؟ فقال - عليه السّلام - : « أمّا أليك فلا » ؛ وهدى إسماعيل - عليه السّلام - لمّا خلّصه من الذبح بذبح عظيم وهو قرة عينه الحسين
هامش
( 1 ) . أشرنا إليها سابقا .
( 2 ) . المائدة : 16 .