العناية .
ورابعها ، انّه - عليه السّلام - قلب اللّه ، أي يتقلّب في أنوار اللّه في « الأحوال » و « المقامات » الحقيقية وسير الأنوار الإلهيّة . وإلى هذين الوجهين يمكن أن يشير الحديث القدسي : « ما وسعني أرضي ولا سمائي ، لكن وسعني قلب عبدي المؤمن فانّه يتقلّب معي وبي » فالمعيّة إشارة إلى الوجه السابق والملابسة إلى الوجه الثاني .
وخامسها ، أن يكون إشارة إلى ما ورد في الخبر من انّ قلب المؤمن بين إصبعين من أصابع الرحمن أو من أصابع اللّه يقلّبها « 1 » كيف يشاء ، ولا يكون ذلك في مؤمن إلّا وفي أمير المؤمنين - عليه السّلام - على الوجه الأكمل الأتمّ ، بل الأصل قلبه الأقدس . والذنب يتبع الرأس . ثمّ انّ الإصبع يستعمل في الجارحة وهي مستحيلة على اللّه ، ويطلق أيضا على النعمة كما قال الشاعر :
ضعيف العصى « 2 » بادي العروق ترى له * عليها إذا ما أمحل الناس إصبعا
يقول ترى له عليها أثرا حسنا من النعمة بحسن النظر عليها . ويقال أيضا : ما أحسن إصبع فلان على ماله أي أثره فيه ، يراد به نموّ ماله لحسن تصرّفه فيه . ولمّا كانت سرعة التقليب في الأصابع لصغر حجمها أظهر وكان تقليب اللّه للقلوب أسرع شيء ، أفصح النبي - صلّى اللّه عليه وآله - بما يعقله عامّة العقلاء ، هذا ؛ ثمّ لمّا كان الإصبعان سرّ الكمال الذاتي الذي منه خلقت الجنة والنار ، ومنه ظهر اسم المنعم والمنتقم والمنوّر والمظلم لما في التقليب من آثار الهداية والضلالة ونجدي الخير والشر ، وكان مولانا أمير المؤمنين - عليه السّلام - قسيم الجنّة والنار ، وهو ناصر الأبرار والمنتقم عن الفجار ، كان ظهور سرّ الإصبعين فيه على الكمال .
وسادسها ، ما ذكره الشيخ - رضي اللّه عنه - من انّ ذلك على جهة الاختصاص
هامش
( 1 ) . يقلّبها : ينقلب د يتقلب م .
( 2 ) . يقال ضعيف العصا أي حسن الرعي للناس وبادي العروق ، أي ظاهر النجابة عريق فيه .
وأمحل : إذا وقع في المحل وهو الجدب والقحط . ويقال للراعي : على ماشيته إصبع أي اثر حسن . منه .