أعظم مظهر لهذه الصفة المقدّسة حيث اقتبس منه كلّ نبيّ ووليّ من الأولين والآخرين علمه الذي آتاه اللّه واختصّه به ، كما انّه - عليه السّلام - أعلى مظهر لقدرة اللّه تعالى فعبّر عنه بيد اللّه وقدرة اللّه .
تنوير
وأمّا كونه عليه السّلام « قلب اللّه الواعي » فلوجوه :
أحدها ، انّ القلب في الإنسان محل سلطنة النفس التي هي السلطان . ومن البيّن انّ النفس الكلية القدسية التي فيه - عليه السّلام - كالقلب للعالم الذي هو الإنسان الكبير باصطلاح ، وكل ما في العالم من التحركات والتدبيرات فإنّما هي من هذه النفس الملكوتيّة ، فهي محلّ سلطنة اللّه وعرش اللّه الأعظم ، فهو عليه السّلام « قلب اللّه » من هذا الوجه .
وثانيها ، انّ القلب هو الواسطة في فيضان آثار النفس على قاطني « 1 » أعالي الجسد وأسافله وفي عرض ما كسبته القوى والجوارح على النفس من الخيرات والشرور والمصالح والمفاسد . وهو - عليه السّلام - قلب اللّه الواعي بمعنى انّه يفيض عليه أوّلا أنوار القدس فيحفظه ويوصله إلى ساكني مشارق بسيط العالم من النفوس والأرواح ، ومغاربه من الأجسام والأشباح ، ويعرض عليه الأعمال التي كسبتها القوى العمّالة للعالم ، فيعرض هو على اللّه حتّى يجازى كل واحد بإذن اللّه ما اكتسبه من الخير والشر في النشأ الدنيوية والأخروية ، فهو - عليه السّلام - قاسم أرزاق العباد ، بل معطي كل مستعدّ بحسب الاستعداد ، وفي الآخرة قسيم الجنّة والنار .
وثالثها ، انّه - عليه السّلام - قلب اللّه ، أي يتقلّب بإرادة مع اللّه في الصور بمعنى انّه ليست من صورة فائضة من الأنوار الإلهيّة في عالم من العوالم الوجودية إلّا وقد أشرق ذلك النور من طور الولاية العلوية . وتحت هذا سرّ لا يطلع عليه إلّا أهل
هامش
( 1 ) . قاطني : قاطبي د .