وَلِتُصْنَعَ عَلى عَيْنِي
« 1 » معناه على حفظي .
شرح : قد سبق تحقيق « اليد » غير مرّة ، وسيجيء بيان « العين » و « اللسان » وإن كان الشيخ - رضي اللّه عنه - قد تعرّض له فقوله : « أنا علم اللّه » يحتمل وجوها :
الأوّل ، على طريقة أهل الحق الذين لا يتجاوزون في معرفة اللّه عمّا عرفهم اللّه تعالى ورسوله ، فقالوا في علم اللّه ما ورد عن الباقر - عليه السّلام - : « هل هو عالم قادر إلّا انّه وهب العلم للعلماء والقدرة للقادرين » « 2 » ثمّ لمّا لم يكن قيام العلم بالمبدأ الأوّل تعالى جائزا ولا بدّ من قيامه بالضرورة فيقوم بالموهوب له ، ولمّا كان الحق في مسئلة علوم المجرّدات هو اتّحاد العلم والعالم والمعلوم ، فصحّ من ذلك كونه - عليه السّلام - « علم اللّه » وإن كانت مقدمات هذا المطلب عزيزة المنال .
والثاني ، على طريقة أكثر أرباب النظر من المحقّقين وهو انّ العقل الأوّل الكل هو مرتبة علم اللّه التفصيلي ، ومن البيّن انّ نوره - عليه السّلام - المتّحد مع نور الرسول - صلّى اللّه عليه وآله - هو ذلك العقل فصحّ انّه « علم اللّه » .
والثالث ، على طريقة بعض أهل البصيرة وهو انّه - عليه السّلام - « علم اللّه » بمعنى انّه صادر من محض علم اللّه بنفسه ورؤيته ذاته ، لست أعني انّه متسبّب عن ذلك على انّه نفس ذلك العلم وعين تلك الرؤية ، لأنّه عند ذلك تثبت المغايرة اللازمة لهذا الاعتبار ، وغير اللّه مخلوق لا محالة ، ولا أقرب إلى اللّه في الخلق منه - عليه السّلام - كما ورد في الخبر إشعارا بهذا القرب الذي لا يسع بين اللّه وبينه - عليه السّلام - شيء ، « عليّ ممسوس في ذات اللّه » « 3 » ومن هذا يظهر وجه كونه عليه السّلام « عين اللّه » كما لا يخفى .
الرابع ، على طريقة بعض أهل العلم وهو انّه - عليه السّلام - علم اللّه ، بمعنى أنّه
هامش
( 1 ) . طه : 39 .
( 2 ) . أشرنا إلى مأخذه سابقا .
( 3 ) . أشرنا إلى مأخذه سابقا .