لرسول اللّه - صلّى اللّه عليه وآله - هو اللّه ، كيف مدّ الظل أي العرش الذي هو الجسم النوري الكلي . ومعنى « المدّ » هو جعل ذلك الظلّ دليلا عليه بسبب كونه منشأ شموس الأرواح النورية وأقمار النفوس القدسية التي مسكنها فيه آخر الأمر ، فانّه السّدرة التي ينتهي إليها جميع الأرواح ، وينتهي إليها علوم العلماء ، فهي دليل النفوس إليه تعالى بأن جعل نفسك دليلا عليك ، ثمّ جعل هذه الدلالة دليلا عليه ، وذلك قوله - عليه السّلام - : « من عرف نفسه فقد عرف ربّه » ثمّ بهذه المعرفة يفنيها « 1 » عن معرفتها ليتخلّص إلى اللّه ويبقى ببقاء اللّه . وهذا الذي قلنا في معنى « المدّ » هو الذي يكون الأمر عليه في نفسه ، وبذلك جرت سنّة اللّه التي لا تبديل لها . ثمّ انّه تعالى أشار إلى عموم القدرة وانّه لا يمتنع على تعالى شيء فقال : ولو شاء لجعل ذلك الظل ساكنا غير ممدود ، ولا دالّ ، بل خفيّا باطنا مدلولا عليه كالأرواح ، ثمّ جعلنا الأرواح والنفوس عليه دليلا ، ثمّ قبضناه إلينا كما يقبض الأرواح إلينا بدلالة الجسم . واللّه يعلم .
وأمّا ثاني وجوه « الأخذ » فما ذكره الإمام - عليه السّلام - « والأخذ في وجه القبول ، كما قال : « ويأخذ الصدقات أي يقبلها من أهلها ويثيب عليها » وقد ورد في الأخبار من استحباب تقبيل اليد بعد تناول المساكين منها معلّلا بأنّ اللّه يأخذ الصدقات . فالذي قاله الإمام - عليه السّلام - انّما هو لمقام التفرقة ، وما ورد في الأخبار انّما هو بلسان أهل الجمع
وَلِكُلٍّ وِجْهَةٌ هُوَ مُوَلِّيها
« 2 » .
تذنيب
قال بعض المحقّقين من أهل المعرفة في بيان الآية ما ملخّصه : انّه سبحانه منع أوّلا أن يقدر قدره ويوصف حق وصفه ، لما قد يسبق إلى العقول الضعيفة من
هامش
( 1 ) . يفنيها : نفيها د .
( 2 ) . البقرة : 148 .