واليمين محل التصرّف المطلق فلما كنّى عن التمكن باليمين كانت اليدان منه تعالى يمين ، كما انّ كلتي يدي العبد يسار ، لأنّه يتمكن بقوة اللّه ويتقوى بتمكين « 1 » اللّه فشرف الشمال بتجلّي قدرة اللّه ، فلا حول ولا قوّة إلّا باللّه .
تقديس
سرّ التعبير باليد قد مضى في بابه مشروحا . ولمّا كان القرآن الكريم نزل بلغة العرب فلا بدّ أن يكون فيه ما في اللّسان العربي ليتمكّن التوصل بذلك إلى إفهام العرب بألفاظ تعرفها وتسرع بالتلقي لها ، ومن جملة ذلك لفظ « اليد » للقدرة على الفعل والتمكّن منه ، قال شاعرهم :
إذا ما راية رفعت لمجد * تلقّاها عرابة باليمين
وليس للمجد راية حتى يتلقّاها جارحة يمين ، فكأنّه يقول لو ظهر للمجد « 2 » راية محسوسة لما كان محلها أو حاملها إلّا يمين ذلك الرجل ، أي صفة المجد قائمة به وكاملة فيه ، فالعرب كثيرا ما يطلق ألفاظ الجوارح على ما لا يقبلها .
تقديس في معنى الطيّ
قيل : هو تصوير لجلاله و « 3 » وعظم شأنه وقيل نسب الطيّ إلى اليمين لشرف العلويّات على السفليّات وفي الخبر : انّ طيّها إفناؤها عمّا هي عليه هاهنا وتحويل السماء دخانا والأرض نيرانا ، وما وقع في آية أخرى :
كَطَيِّ السِّجِلِّ لِلْكُتُبِ
« 4 »
هامش
( 1 ) . بتمكين : بتمكّن د ر م .
( 2 ) . للمجد : لمجد د .
( 3 ) . و : أو د م .
( 4 ) . الأنبياء : 104 .