أحالوا سلطنته إلى الدار الآخرة ؛ ثمّ نزّه في آخر الآية عمّا يستلزمه ذلك الزعم من الشرك الصريح ، حيث يلزم منه انّ السلطنة في النشأة الفانية لغيره سبحانه .
قال بعض أهل المعرفة : متى كانت السماوات منشورة حتّى تصير في الآخرة مطويّة ؟ ! ولهذا قال تعالى :
سُبْحانَهُ وَتَعالى عَمَّا يُشْرِكُونَ
فنفى عن نفسه عزّ شأنه ما يقع على الأوهام والعقول من طيّها ونشرها ، ولأنّ كل الكون عند كبريائه كخردلة وجناح بعوضة فما فوقها . هذا حاصل كلامه .
الحديث الثّاني [ تفسير قوله تعالى : وَالْأَرْضُ جَمِيعاً قَبْضَتُهُ . . .
]
بإسناده عن سليمان بن مهران قال سألت أبا عبد اللّه - عليه السّلام - عن قول اللّه عزّ وجلّ :
وَالْأَرْضُ جَمِيعاً قَبْضَتُهُ يَوْمَ الْقِيامَةِ
فقال يعني ملكه لا يملكها معه أحد ، والقبض من اللّه تبارك وتعالى في موضع آخر المنع ، والبسط منه الإعطاء والتوسيع ، كما قال عزّ وجلّ :
وَاللَّهُ يَقْبِضُ وَيَبْصُطُ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ
« 1 » يعني يعطي ويوسّع ويمنع ويضيق . والقبض منه عزّ وجلّ في وجه آخر الأخذ ، والأخذ في وجه القبول منه كما قال :
وَيَأْخُذُ الصَّدَقاتِ
أي يقبلها من أهلها ويثيب عليها . قلت : فقوله عزّ وجلّ
السَّماواتُ مَطْوِيَّاتٌ بِيَمِينِهِ
قال : اليمين اليد ، واليد القدرة والقوة ، يقول اللّه عزّ وجلّ : والسّماوات مطويّات بقدرته وقوّته
سُبْحانَهُ وَتَعالى عَمَّا يُشْرِكُونَ
.
شرح ، ذكر الإمام عليه السّلام وجوها من معنى القبض كلّها شائعة الاستعمال لا يختص ببعض لغة دون بعض :
هامش
( 1 ) . البقرة : 245 .