فمنها ، ما هو المراد من الآية المسؤول عنها ، وإليه أشار بقوله - عليه السّلام - :
« يعني ملكه لا يملكها معه أحد » و « الملك » هنا بكسر الميم كما يقال مالي في قبضتي أي في ملكي ، ولي فيه التصرف حيث ما أردت .
ومنها ، التسلّط والحكم كما يقال فلان في قبضتي أي تحت حكمي وسلطنتي .
ويمكن حمل كلام الإمام على ذلك أيضا ، بأن يقرأ « الملك » بالضم ويحمل قوله :
« يملكها » على المعنى الأعمّ .
ومنها ، كون « القبض » بمعنى المنع من اللّه ويقابله « البسط » حينئذ بمعنى الإعطاء والتوسعة ، كما في قوله تعالى :
وَاللَّهُ يَقْبِضُ وَيَبْصُطُ
فمعنى « يقبض » : يمنع ويضيّق على صيغة التفعيل ، ومعنى « يبسط » : يعطي ويوسّع على تلك الصيغة . ففي كلام الإمام - عليه السّلام - لفّ ونشر غير مرتّبين ، والنكتة فيه غير خفيّة إذا لوحظ سبق الرحمة على الغضب ، وذلك ممّا ينبغي « 1 » للعبد أن ينظر إليه . وأمّا من الربّ تعالى فالكلّ منه نعمة ، فإذا منع فالحكمة والمصلحة فيه ، إذ المنع منه تعالى من النعم الباطنة وفيه لطف ، وإذا أعطى فالخير والنعمة فيه .
ومنها ، انّ القبض منه سبحانه بمعنى الأخذ كما في قوله جلّ جلاله :
ثُمَّ قَبَضْناهُ إِلَيْنا قَبْضاً يَسِيراً
« 2 » أي أخذناه متوجّها « 3 » إلينا .
ثمّ الأخذ من اللّه أيضا على وجوه :
أحدها ، ما يناسب هذه الآية وهو أن يكون الأخذ بمعنى التخليص والإفناء للقرب من جوار اللّه ، وذلك لأنّ الآية هكذا :
أَ لَمْ تَرَ إِلى رَبِّكَ كَيْفَ مَدَّ الظِّلَّ وَلَوْ شاءَ لَجَعَلَهُ ساكِناً ثُمَّ جَعَلْنَا الشَّمْسَ عَلَيْهِ دَلِيلًا . ثُمَّ قَبَضْناهُ إِلَيْنا قَبْضاً يَسِيراً
فمن المحتمل أن يقال : ألم تر إلى ربّك الذي هو اللّه لما قد تكرر انّ الاسم المربّي
هامش
( 1 ) . ينبغي : لا ينبغي د .
( 2 ) . الفرقان : 46 .
( 3 ) . متوجّها : ومتوجّها د .