التشبيه والتجسيم عند ورود الآيات والأخبار التي تعطي ذلك من وجه ؛ ثمّ قال بعد التنزيه الذي لا يعقله إلّا العالمون : والأرض جميعا قبضته لأنّا نعرف من وضع أهل اللسان أن يقال فلان في قبضتي أي تحت حكمي وإن لم يكن في يده منه شيء ، ولكن يريد أنّ أمري فيه ماض وحكمي عليه قاض مثل حكمي [ في ] ما ملكت يدي ، وكذا يقال : « مالي في قبضتي » أي في ملكي وانّي متمكن من التصرف فيه ، وهو غير مانع نفسه منّي ومن تصرّفي فيه وإن كان عبيدي يتصرّفون فيه بإذني .
فلمّا استحالت الجارحة على اللّه تعالى عدل العقل إلى روح القبضة ومعناها وفائدتها وهو ملك ما يقبض عليه في الحال وإن لم يكن للقابض فيما قبض عليه شيء ولكن هو في ملك القبضة ، فهكذا العالم في قبضة الحق تعالى . وقيد « الأرض » وذكر « الدار الآخرة » لتعيين بعض الأملاك كما يقال : « خادمي قبضتي » وإن كان الخادم من جملة ما في القبضة . ولظهور ذلك لكافة الخلق في تلك الدار وإن ظهر لبعضهم في الدنيا أيضا حيث لم يتفاوت في نظرهم الداران .
تكملة في بيان السؤال الثاني
لمّا أجيب السائل عن القبضة ، سأل عن قوله تعالى بعد ذلك :
وَالسَّماواتُ مَطْوِيَّاتٌ بِيَمِينِهِ
وهاهنا سؤالان : أحدهما عن معنى الطيّ والثاني عن اليمين ، لكن السائل لمّا كان غرضه فهم الكلمات الموهمة للتشبيه أجابه الإمام - عليه السّلام - تبيان معنى اليمين فقال عليه السّلام « 1 » : اليمين : اليد ، واليد بمعنى القدرة والقوّة ، ونحن نشرح ذلك بعون اللّه تعالى في تقديسات :
تقديس
سرّ التعبير عن اليمين باليد لقوله - عليه السّلام - : « وكلتي يدي ربّنا يمين »
هامش
( 1 ) . فقال عليه السّلام : بقوله د .