تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح توحيد الصدوق — صفحة 677

مساهمون:

ص٦٧٧
فيها من بعض الأصناف وأبقاهم فيها . الخامس ، ما ذكره الإمام - عليه السّلام - بقوله : « وانّما يجازي من نسيه ونسي لقاء يومه بأن ينسيهم أنفسهم كما قال عزّ وجلّ
وَلا تَكُونُوا كَالَّذِينَ نَسُوا اللَّهَ فَأَنْساهُمْ أَنْفُسَهُمْ أُولئِكَ هُمُ الْفاسِقُونَ
أقول : انّ الوقوف على علة تفسير نسيان اللّه تعالى إيّاهم بإنسائهم أنفسهم ممّا يحتاج إلى الاقتباس من مشكاة النور ، ثمّ الاطّلاع على سرّ هذه المجازاة ممّا يقصم الظهور ؛ واللّه تعالى أسأل العون في فهم الأسرار وأتمسّك به للخوض في أعماق هذا البحر الزخّار . أمّا المطلب الأوّل ، فيمكن التنبيه عليه من طريق عكس النقيض وذلك انّه قد استفاض في طرق العامة والخاصّة انّ « من عرف نفسه فقد عرف ربّه » وهذا المعنى ممّا قد ورد في الوحي القديم بهذا اللّفظ : « يا إنسان اعرف نفسك تعرف ربّك » وأذعنه بالتصديق عقول أرباب النظر ورآه بالتحقيق قلوب أصحاب البصر ، فوجب من ذلك انّ من أنكر ربّه فقد أنكر نفسه ، ولا ريب انّ نسيانهم انّما هو على سبيل الإنكار لأنّ ذلك بيان حال الكفار فمعنى نسيانهم هو جحودهم وانكارهم للّه وربوبيته فمن نسي ربّه فقد نسي نفسه بالضرورة . وأمّا المطلب الثاني ، فلعلّ السرّ فيه انّ الدار الآخرة هي موطن بروز البواطن ومحل ظهور الحقائق ، وذلك ممّا قد استقرّ في مظانّ العقول الصافية ، وعاضدته الآيات والأخبار الإلهية ، وظاهرته الأحاديث النبوية والولوية ، وعاينته القلوب النورانية . ومن المستبين انّ لكلّ موجود وجها إلى ربّه هو جهة نوريّته ، ووجها إلى نفسه وهو جهة ظلمته ، وفي الإنسان تضاعفت جهة النورية وتكاثرت هذه الجهة من أجل عطيّة نفسه التي هي من عالم النور وسنخ دار السرور ، فإذا كان الإنسان في دار الحرمان قد نسي ربّه فذلك موجب لنسيان صفاته وأنواره ومن جملتها نفسه ، فجوزي بذلك في دار الآخرة التي موطن ظهور الأنوار الباطنة . ولعلّ إلى هذا التحقيق أشار بعض الأفاضل حيث ذهب إلى انّ من لم يعتقد تجرّد نفسه وكونها من عالم النور فليس له في الآخرة نصيب من السرور ، وأيضا على ما قلنا