تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح توحيد الصدوق — صفحة 676

مساهمون:

ص٦٧٦
قال مصنّف الكتاب : قولهم : « تركهم » أي لا يجعل لهم ثواب من كان يرجوا لقاء يومه ، لأنّ الترك لا يجوز على اللّه عزّ وجلّ . وأمّا قول اللّه عزّ وجلّ :
وَتَرَكَهُمْ فِي ظُلُماتٍ لا يُبْصِرُونَ
« 1 » أي لم يعاجلهم بالعقوبة وأمهلهم ليتوبوا . شرح : اعلم انّه لا يجوز على اللّه تعالى النسيان لأنّه انّما يجوز في العلم المكتسب ، ولأنّه فقدان الذكر من القوة الحافظة ، ولأنّه غيبة الشيء عن المدرك له ، وكل ذلك مستحيل على اللّه سبحانه . وإلى هذه الوجوه أشير قوله - عليه السّلام - : « انّما ينسى ويسهو المخلوق المحدث » وذلك لأنّ علمه محدث وله قوّة يحفظ الأشياء فكثيرا ما يغيب الشيء عن تلك القوة ، وليس المخلوق ممّا يمتنع أن يغيب عنه شيء . والفرق بين السهو والنسيان أنّ الأوّل هو عزوب الشيء عن الخزانة ، والثاني هو العزوب عن القوّة نفسها وعن خزانتها . وبالجملة فنسيان اللّه يحتمل وجوها : الأوّل ، انّه تعالى لمّا عذّبهم عذاب الأبد « 2 » ولم تنلهم رحمته صاروا كأنّهم منسيّون ، والباري تعالى كأنّه ناس لهم ، فذلك فعل الناسي حيث لا يتذكّر ما هم فيه من أليم العذاب . الثاني ، انّهم لمّا كانوا في الحياة الدنيا نسوا اللّه فجازاهم بفعلهم ، فسمّى مجازاة النسيان نسيانا على سبيل التجوّز . الثالث ، انّ النسيان بمعنى الترك كما ذكر في آخر الخبر في تفسير قوله عزّ وجلّ :
فَالْيَوْمَ نَنْساهُمْ
وفسّر المصنّف - رضي اللّه عنه - الترك بما فسّره ، كما نقلنا من كلامه . الرابع ، قيل : قد يكون نسي بالياء بمعنى المهموز منه ، فقوله : « نسوا اللّه » أي أخّروا أمر اللّه ، فلم يعملوا به ، فأخّرهم اللّه في النار حين أخرج منها من أدخله
هامش
( 1 ) . البقرة : 17 . ( 2 ) . الأبد : الأبدي د .