التعرّض لذلك فبنور مقتبس من أنوار الأئمة الأبرار - عليهم السّلام - لا غير ، على انّك لا تجد لفظة في آية ولا خبر تكون نصّا في التشبيه وانّ ما تجدها عند العرب يحتمل وجوها لا تؤدّي إلى التشبيه ، وأمّا المتأوّل ذلك اللفظ على الوجه الذي يؤدّي إلى التشبيه فقد كان هذا ظلم منه وجور ، إذ لم يوفّ حقّ ذلك اللفظ بما يعطيه وضعه في ذلك اللسان ، واجترأ على اللّه حيث حمل كلامه بما لا يليق بجنابه ، تعالى عن ذلك علوّا كبيرا ! .
ولنرجع إلى ذلك الخبر وشرحه حسب ما وهب اللّه من النظر وقد ذكر المصنّف - رضي اللّه عنه - في هذا الباب حديثا واحدا وفسّره على ما وصل إليه فهمه .
أمّا الحديث [ تفسير قوله تعالى : نَسُوا اللَّهَ فَنَسِيَهُمْ
]
فبإسناده عن عبد العزيز بن مسلم قال : سألت الرّضا عليّ بن موسى - عليهما السّلام - عن قول اللّه عزّ وجلّ :
نَسُوا اللَّهَ فَنَسِيَهُمْ
« 1 » فقال : انّ اللّه تبارك وتعالى لا ينسى ولا يسهو ، وانّما ينسى ويسهو المخلوق المحدث ، ألا تسمعه عزّ وجلّ يقول :
وَما كانَ رَبُّكَ نَسِيًّا
« 2 » وانّما يجازي من نسيه ونسي لقاء يومه بأن ينسيهم أنفسهم ، كما قال عزّ وجلّ :
نَسُوا اللَّهَ فَأَنْساهُمْ أَنْفُسَهُمْ أُولئِكَ هُمُ الْفاسِقُونَ
« 3 » وقوله عزّ وجلّ :
فَالْيَوْمَ نَنْساهُمْ كَما نَسُوا لِقاءَ يَوْمِهِمْ هذا
« 4 » أي نتركهم كما تركوا الاستعداد للقاء يومهم هذا .
هامش
( 1 ) . التوبة : 67 .
( 2 ) . مريم : 64 .
( 3 ) . الحشر : 19 .
( 4 ) . الأعراف : 51 .