تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح توحيد الصدوق — صفحة 673

مساهمون:

ص٦٧٣
يعلم ما هي ؟ وكذلك الأمور الروحانية اللطيفة » - انتهى الكلام الذي بعد كلام الخالق وفوق كلام المخلوق . ومن وجه آخر ، نقول : انّ المدرك بالفتح على قسمين : ما يكون مدركا بذاته كالمحسوس والكثيف ، وما يدرك بفعله وأثره وهو المعقول واللّطيف ، ولمّا كان المبدأ الأوّل مباينا عن خلقه غير مناسب له في شيء من أمره فلا مناسبة بينهما رأسا فلا يشبه ذاته بذات المخلوق ولا فعله بفعله ، فيمتنع أن يدرك من جهة الذات ومن جهة الفعل ، ألا ترى إلى هذا المفعول الصناعي كالكرسي حيث لا يعرف صانعه وهو الشخص الإنساني إلّا بالوجود ، وإلى المفعول التكويني الذي كالفلك لا يعرف هو صانعه الذي هو النفس الكليّة ، وإلى المفعول الطبيعي كالمواليد ليس لها وقوف على فاعلها الذي هو الطبيعة الكليّة ، وإلى المفعول الانبعاثي الذي هو النفس الكلية المنبعثة عن العقل كانبعاث الصورة الدّحيوية عن الحقيقة الجبرئيلية ، فانّها لا تعرف العقل الذي انبعثت عنه لأنّها تحت حيطته وهو المحيط بها لأنّها خاطر من خواطره ، وكذا المفعول الإبداعي الذي هو الحقيقة المحمديّة - صلّى اللّه عليه وآله - عندنا ، والعقل الأوّل في بعض المصطلحات هو أعجز وأمنع عن إدراك فاعله الذي هو المبدأ الأوّل تعالى ، لأنّ بين كلّ مفعول من المفاعيل المتقدّمة وفاعله نسبة من النسب وضربا من المشاكلة ، فلا بدّ أن يعلم منه قدر ما بينهما من ذلك ، إمّا من جهة الجوهرية أو غيرها . ومن البيّن انّه لا مناسبة بين المبدع ومبدعة فهو أعجز عن معرفة فاعله من غيره ؛ كذا قيل . ومن وجه ثالث ، نقول : انّ الإنسان انّما يدرك الشيء إمّا بإحدى الحواسّ الظاهرة ولا ريب انّه تعالى ليس يدرك بالحسّ ، وإمّا بالخيال ونظائره وهو أيضا لا يدرك إلّا ما أعطته الحواس ، وإمّا بالقوّة العقلية ومن المقرر في مظانّه انّها لا تدرك إلّا ما علمه بالبديهة أو بالفكر ، والمعقول بالبديهة ليس إلّا من الأمور العامة ، وبالفكر ليس إلّا ما يحصل بالحدود والرسوم ، واللّه جلّ جلاله منزّه عن ذلك كلّه ، نعم ، قد يهبه اللّه تعالى معرفته لا من جهة الفكر ولا باستقلال منه لإدراكها ، بل من