إقرار وليست صفات إحاطة » . وقد سبق في السوالف ، سيّما في المجلّد الأوّل من هذا الشرح ما يكتفي به الفطن العارف ، وهاهنا نذكر وجوها يحضرنا بحسب الوقت وإن تكرر المعاني إن وقع اللّفت ؛ فنقول : انّ أمّهات المطالب أربعة وهي : هل « 1 » وما وكيف ولم ، منها مطلبان روحانيان بسيطان ، ومنها مركّبان على ضرب من التركيب : فمطلب « هل » و « لم » هما الأصلان الصحيحان للبسائط بخلاف « ما » و « كيف » فإنّ فيهما ضربا من التركيب . وليس في هذه المطالب الأربعة مطلب ينبغي أن يسأل عن اللّه من جهة ما يعطيه الحقيقة ، إذ لا يصحّ أن يعرف من عالم التوحيد إلّا نفي ما يوجد فيما سواه عنه ، ولهذا قال عزّ من قائل :
لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ
فالعلم بالسلب هو كمال المعرفة باللّه ، كما قال مولانا أمير المؤمنين عليه السّلام : « كمال التوحيد نفي الصفات عنه » « 2 » وقال : « التوحيد أن لا تتوهّمه » « 3 » وفي توحيد المفضل « 4 » قال الصادق عليه السّلام : « فإن قالوا : كيف يعقل أن يكون تعالى مباينا لكل شيء متعاليا ؟ ! قيل لهم : الحق الذي تطلب معرفته من الأشياء هو أربعة وجوه : فأوّلها ، أن ينظر أموجود هو أم ليس بموجود ؟ والثاني ، أن يعرف ما هو في ذاته وجوهره ؟ والثالث ، أن يعرف كيف هو وما صفته ؟ والرابع ، أن يعلم لما ذا هو ولأيّة علة كان ؟ فليس من هذه الوجوه شيء يمكن فيه إشارة لطيفة من المخلوق أن يعرف من الخالق حقّ معرفته غير انّه موجود فقط ، فإذا قلنا كيف هو ؟ وما هو ؟ فممتنع « 5 » علم كنهه وكمال المعرفة به ؛ وأمّا لم هو ؟ فساقط في صفة الخالق لأنّه جلّ ثناؤه علّة كلّ شيء وليس شيء بعلّة له ؟ ثمّ ليس علم الإنسان بأنّه موجود موجب له أن يعلم ما هو ؟ وكيف هو ؟ كما انّ علمه بوجود النفس لا يوجب أن
هامش
( 1 ) . المراد هنا بهل ، هل البسيط كما لا يخفى . منه .
( 2 ) . نهج البلاغة ، الخطبة الأولى .
( 3 ) . نفس المصدر ، حكمت 470 .
( 4 ) . توحيد المفضل ، ص 119 .
( 5 ) . فممتنع : فيمتنع د .