وَيَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيداً
« 1 » . ومفتاحه قوله عزّ شأنه :
كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ
« 2 » ، والاسم الفاتح :
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ
، لما روي عن مولانا أمير المؤمنين - عليه السّلام - انّه قال :
جميع علوم الأوّلين والآخرين في القرآن ، وجميع علوم القرآن في الفاتحة ، وعلوم الفاتحة في البسملة ، وعلوم البسملة في باءها ، وانا النّقطة تحت الباء « 3 » . وفي هذه الكلمات التي أوضحناها أسرار لا تحصى ، طوبى لمن فاز بها .
مشعلة
ثمّ ان كنت قد اكتحلت عين بصيرتك بنور الكشف والعيان ورأيت الحقائق بعين الإيمان والإيقان وجدت هذا الإنسان الكامل النبوي بشخصه الجملي مقصودا بكناية المصباح ، والإنسان الطبيعي الجامع لكافة الأناسي كالزجاجة المنوّرة بذلك المصباح ، والعالم بكله - العلوي منه والسفلي - كالمشكاة الحامل لنور النبي والولي صلوات اللّه عليهما من الملك العليّ . فالنبيّ الخاتم - صلّى اللّه عليه وآله - هو النور وهو علم كله ، والوصي القائم في مقامه الذي بمنزلة القلب منه متقلّب في الصور من حين خلقة آدم إلى أن ظهر بصورته في بعثة النبي - صلّى اللّه عليه وآله - ومن البيّن انّ العالم بكليته قد اقتبس نور الوجود منهما صلوات اللّه عليهما وآلهما ، فهو مشكاة ذلك النور ومجلى هذا الظهور . وإلى هنا انتهى علم الأوّلين والآخرين ، فخذ ما آتيتك وكن من الشاكرين ، والحمد للّه ربّ العالمين .
هامش
( 1 ) . البقرة : 143 .
( 2 ) . آل عمران : 110 .
( 3 ) . لم أعثر على الخبر في كتب المتقدّمين ولكن أتى بمعناه البرسي في مشارق أنوار اليقين ص 23 من كلامه نفسه : « وسرّ اللّه مودّع في كتبه ، وسرّ الكتب في القرآن . . . وسرّ القرآن في الفاتحة ، وسرّ الفاتحة في مفتاحها وهي بسم اللّه ، وسرّ البسملة في الباء وسرّ الباء في النقطة » وبعبارة أخرى في ص 158 .