إليكم رسولا ومبشّرا ونذيرا « 1 » ، والاسم الفاتح له نور الأنوار الذي هو نور على نور .
مشعلة
وهاهنا طلسم رابع في داخل طلسم النور لم يطلع عليه إلّا قليل من شيعة آل الرسول ، وإلى هؤلاء الشيعة أشير في قوله سبحانه :
يَهْدِي اللَّهُ لِنُورِهِ مَنْ يَشاءُ
وهذا يسمّى بطلسم « النور على النور » و « هيكل السعدين » يعني مولانا علي المرتضى وسيدة النساء فاطمة الزهراء ، لأنّها مجمع النورين . وسلطان هذا الطلسم هو النور المصطفوي ، والخازن هو النور العلي ، وهيكله من بقية الطينة العرشية .
لكن لمّا اجتمع النوران حين الرجوع إلى المركز ولا ريب أنّ المركز الأصلي من حيث يحاذيه هذه الأرض ، فكلّ مركز يصح أن يقال انّه أرض ؛ وإلى هذا التحقيق أشير في قوله جلّ مجده :
هُوَ أَعْلَمُ بِكُمْ إِذْ أَنْشَأَكُمْ مِنَ الْأَرْضِ
« 2 » مخاطبا للأئمة - عليهم السّلام - وأراد بها المركز الأصلي وهو النور المحض ومدار عالم الوجود من سماوات العقول والنفوس . ومن البيّن انّ الحياة إذا سرت إلى الأرض ، ومن شأن الأرض الإنبات ، فالتعبير ب « الشجرة » من أحسن التعبيرات ولا يدفعه كون الممثّل من ذوي العقول بل عقل العقول ، فلذلك لمّا رجع ذلك النور إلى موطنه الأصلي صار شجرة مباركة هي شجرة ولاية الأئمة - عليهم السّلام - وانشعب منه الفروع والأغصان فكانت شجرة أصلها ثابت أي في المركز الحقيقي وفرعها في السّماء فيظهر نورا بعد نور وإماما في إثر إمام لتمامية الظهور إلى أن يرث اللّه الأرض ومن عليها ؛ فاستبان انّ هذا الطلسم في باطن طلسم النور عند مجمع البحرين ، ولوحه قوله سبحانه :
وَكَذلِكَ جَعَلْناكُمْ أُمَّةً وَسَطاً لِتَكُونُوا شُهَداءَ عَلَى النَّاسِ
هامش
( 1 ) . ليس في المصحف الشريف آية بهذا اللفظ والشارح اقتبس كلامه من عدّة آيات .
( 2 ) . النجم : 32 .